وفي هذا الشيخ يقول [ ابن ] الصفّار السرقسطي :
لأبناء هود قلوب الأسود * لها عند لقيا الرزايا جلد
وأعجب [ 1 ] أفعالهم صبرهم * على برد شعر ابن عبد الصمد
وأخبرت أن بعض أدباء ذلك الثغر [ 2 ] استدعى هذا الشيخ لمجلس أنس بهذا النثر :
أنا أطال اللّه بقاء الكاتب الفاضل ، سراج العلم ، وشهاب الفهم ، في مجلس قد عبقت [ 3 ] تفاحه ، وصفت [ 224 أ ] أقداحه ، وخفقت فوقنا للطرب ألوية ، وسالت بيننا للهوى أودية ، لكنّا [ 4 ] لنأيك عنا مقلة سال إنسانها ، وصحيفة بشر عنوانها ، فإن رأيت أن تتجشّم إلينا غاية القصد ، لنحصل بك في جنّة الخلد ، صقلت نفوسا أصدأها بعدك ، وأنرت سرجا أدجاها فقدك .
فأجابه [ أبو ] عبد الصمد [ 5 ] : فضضت أيها الكاتب [ الهميم ] ، والحبر المصقع [ العميم ] ، طابع كتابك ، فمنحني منه جوهرا منتخبا ، لا يشوبه مشخلب ، هو السحر إلّا أنه حلال ، [ والدرّ إلّا أنه جلال ] ، دلّ على ودّ حنيت لي عليه ضلوعك ، ووثيق عقد انتدب [ 6 ] كريم سجيتك إليه ، فسألت فالق الحبّ ، وعامر القلب بالحب ، أن يصون لي حظي منك ، ويدرأ لي النوائب عنك ، ولم يمنعني أن أصرف وجه الإجابة [ 7 ] إلى مرغوبك ، وأمتطي جواد الانحدار إلى محبوبك ، إلّا عارض ألم ألمّ ، فقيّد بقيده نشاطي ، وزوى براحته بساطي ، وتركني أتململ على فراشي / كالسليم ، وأستمطر الإصباح من الليل البهيم ، وأنا منتظر لإدباره .
فكان يستنزل في هذه الألفاظ وغرابة [ 8 ] هذا المنزع ، ويستبرد في هذا المقطع :
هامش
[ 1 ] ط د : فأعجب .
[ 2 ] هو علي بن خير التطيلي ، انظر : النفح 3 : 402 .
[ 3 ] س : غلفت ؛ ط د : علقت .
[ 4 ] ط د : فنحن .
[ 5 ] انظر : النفح 3 : 403 .
[ 6 ] ط د : أسدت .
[ 7 ] ط الإيجاب .
[ 8 ] ط د س : فكانت تستهول له هذه . . . ط د : وعارية .