وكأنما خاض الصباح فأرضه * مبيضّة وسماؤه دهماء
سامي التليل يروق تحت لجامه * فرع أحمّ وغرّة بلجاء
أطغيته فمشى العرضنة تائها * يبدو عليه الكبر والخيلاء
وخلعت عنه عنانه في روضة * شطأ النبات بها وفاض الماء
مخضرة زهرت كواكب نورها * فكأنها تحت السماء سماء
ومنها :
وتطلعت زهر النجوم كأنما * نثرت هناك عقودها الحسناء
بتنا نراعي النجم إلّا أنه * باتت تراعينا مها وظباء
دارت كئوس الطلّ وانتشت الربى * ومشى القضيب وغنّت الورقاء
والقضب تخضع للغدير كأنه * يحيى وقد خضعت له الأمراء
ومنها :
كثر القتيل عليه في عريسه * فبساطه [ 1 ] الأوصال والأشلاء
يمشي كما تمشي المها مترفقا * ويصدّه عن طرفه استحياء
حتى إذا ما توّجته لبدة * أو كللته [ 2 ] الغفرة الزبّاء
هدم الجبال [ 3 ] بصدره فكأنما * في منكبيه الهضبة الشماء
وله من أخرى في مجلس أنس بروضة :
وحديقة مخضرّة أثوابها * في قضبها للطير كلّ مغرّد
نادمت فيها فتية صفحاتهم * مثل البدور تنير بين الأسعد
والجدول الفضيّ يضحك ماؤه * كالعقد بين مجمّع ومبدد
وترجرجت [ 4 ] للناظرين كأنّها * درّ نثير في بساط زبرجد
وكان [ 5 ] بسرقسطة شيخ يكنى بأبي عبد الصمد ، من شعراء ذلك العصر ، وأراه من
هامش
[ 1 ] ط د : قد ساطه ؛ ب م : فتكاثر .
[ 2 ] س : توجت في لبده أومت إليه ؛ وبهامش س كما أثبته .
[ 3 ] ط د : الجمال .
[ 4 ] ط د وتدحرجت ؛ وسقط البيت من س .
[ 5 ] انفردت س بعنوان قبل هذا وهو : أبو عبد الصمد السرقسطي .