فما شئنه من لاحق بطنه طوى * وأقرابه نيطت إلى كفل نهد
وأقبلتها مجريط شعثا كأنها * كواسر عقبان تقضين من فند
تدوس الإكام الجرد منها فترتمي * سجودا إلى أيدي سوابقك الجرد
فلما رأت مجريط وجهك أقبلت * لعزّتك القعساء في ذلّة العبد
ومدّوا يد السلم الذي أنت ربّه * إليك ولاذوا بالمواثيق والعهد
فأوسعتهم منّا بأمنهم وقد * تطلّع سيف الانتقام من الغمد
وما حامد من ذا الورى فعل حامد * وقد أبرز البهم الضعاف إلى الأسد
كأنّي أرى وادي الحجارة قد جرى * دما بهم حتى يعاف عن الورد
واعتلّ المتوكل وأرجف به ثم اضمحلّ سقامه ، واستهلّ بالبرء غمامه ، فجلس بمجلسه للسلام ، ورفعت إليه من بطائق النظّام [ 1 ] ، نيّف على عشرين قصيدة [ 2 ] ، فمن شعر أبي الخطاب فيه يومئذ من قصيدة أولها :
نهنّيكم بل نحن فيكم نهنّأ * فباسمك يرعانا الإله ويكلأ
وأنت الذي أحللتنا جنّة المنى * فنحن كما شئنا بها نتبوأ
وفي خلال مرضه خرجت صلات لأولئك الأدباء الشعراء فقال فيها [ 3 ] :
وما اعتلّ عنّا جوده باعتلاله * ولكن وجدنا غبّه ليس يهنأ
ينغص [ 4 ] شكواه لجدواه عندنا * كأنا عطاش البحر في الماء نظمأ
وله من أخرى :
أمن كيوان أطلب إن أقادا * لقد أعظمت شأوي [ 5 ] ذا بعادا
وفي الأرضين أعجز عن مداه * فكيف أرومها سبعا شدادا
ومقصور على الآفاق أمسى * يراوح بالبرى [ 6 ] إن لم يغادى [ 7 ]
هامش
[ 1 ] د : الشعراء .
[ 2 ] ط د : بطاقة .
[ 3 ] ورد البيتان في المغرب والمسالك .
[ 4 ] ب م ط : يبغض ؛ د : تنغص .
[ 5 ] س : شأني .
[ 6 ] ط د : بالندى ؛ س : بالنوى .
[ 7 ] ب م ط د : يقادا .