ولقد يلوح كما تكشّف معصم * فترى الوشاة كما استدار برين
وكتب إلى أبي الفضل ابن شرف مشيرا عليه بمدح ابن مهلهل من وادي آش [ 1 ] :
يا روضة أضحى النسيم لسانها * يصف الذي تخفيه من آراجها
ومن اغتدى وقد اهتدى لطريقة * ما ضلّ من يسعى على منهاجها
طافت بكعبتك المعالي إذ رأت * أن النجوم الزّهر من حجّاجها
/ شغلت قضيتك النفوس فأصبحت * مرضى وفي كفيك سرّ علاجها
هلّا كتبت إلى الوزير بقطعة [ 2 ] * تصبو معاطفه إلى ديباجها
يجد السبيل بها ولاتك عنده * وتنير سعيهم بنور سراجها
أنت السماء فبانتهائك رفعة * أطلع علينا الشهب من أبراجها
وضحت مفارق كلّ فضل عنده * فاجعل كلامك [ 3 ] درة في تاجها
فأجابه فقال :
يا منجدي والدهر يبعث حربه * شعثاء قد لبست رداء عجاجها
للّه درّك إذ بسطت إلى الرضى * نفسا تمادى الدهر في إحراجها
وأرقت ماء الودّ في نار الأسى * كالراح يكسر حدّها بمزاجها
فيأتني تلك الغمام فبردت * من غلّة كالنار في إنضاجها
فأويت تحت ظلالها ووجدت بر * د نسيمها وكرعت في ثجّاجها
هيهات أن تثنى النفوس لوجهة * من بعد ما رجعت على أدراجها
من ذا يردّ العصم عن غلوائها * أو من يصدّ البزل عند هياجها
أأزيد في أمري وضوحا بعد ما * قامت براهنه على منهاجها
فأكون أن زدت الصباح أدلة * خرقاء تمشي في الضحى بسراجها [ 192 أ ]
دعني أبرّد بالقناعة غلّة * يأس النفوس أتمّ في إثلاجها
بكر بخلت على الزمان [ 4 ] بوجهها * ومنعتها من ليس من أزواجها
هامش
[ 1 ] انظر : القلائد : 258 وترجمة أبي الفضل ابن شرف ترد فيما يلي : 867 - 886 .
[ 2 ] القلائد : برقعة .
[ 3 ] القلائد قريضك .
[ 4 ] القلائد : الأنام .