كأني شربت الليل في كأس ذكره * فلم أبق فيه فضلة للكواكب
وهذه كقول الآخر [ 1 ] :
عهدي بها ورداء الوصل يجمعنا * والليل أطوله كاللمح بالبصر
فالآن ليلي مذ غابوا فديتهم * ليل الضرير ، فصبحي غير منتظر
وهذا الباب فيه طول ، وقد شرطت أن أجتزئ عن الكثير بالقليل .
ومن كلمة له :
نتيجة عقل الفتى فعله * بما عنده يقذف المعدن
وله من أخرى :
قدمت ربيعا والربيع كأنما * تأخّر وترا إذ تقدمته شفعا
على نسق وافيتما ووفيتما * فكنت حيا سكبا وكان حيا نبعا
صباح الأماني أنت أطلعته ضحى * وأصل المعالي أنت أنبتّه فرعا
أيا ضيف لم تنزل فناءك وحده * بلى قد نزلت العين والقلب والسمعا
إليك ودادي إن تشهّيته قرى * ودونك صدري إن رضيت به ربعا
ودونك خدي فانتعله ومهجتي * فشدّ على نعليك ناظرها شسعا
وهبني شفاء النفس منك فطالما * بكيت نجيع القلب بعدك لا الدمعا
ذكرتك والآمال نحوك عطّش * وقد منعوها الخمس بعدك والرّبعا
وكم ذرّ لي من أفق بشرك شارق * وللّيل قطع ما أؤوّبه [ 2 ] قطعا
صغرت مكانا إذ كبرت دراية * كأني مبنيّ على خلقة الأفعى
كتبت أهزّ المجد في حال حيرة * كمائم إذ هزّت وقد جازت الجذعا [ 191 ب ]
ودونكها رقّت وراقت محاسنا * فما الروضة الحسناء تشبهها طبعا
وله :
وعلقته في الحبّ علق مضنة * أرخصت فيه العمر وهو ثمين
بعت الحياة بنظرة من حسنه * وبدا إليّ بأنه المغبون
هامش
[ 1 ] كتاب المعاني : 348 .
[ 2 ] ب م : وإليك القطع ما ( م : من ) أوله .