جرحت لديك وكنت البريء * كما يجرح اللحظ خدّا أسيلا
[ أخاف عليه انصداع الصفاة * ألّا يكون زجاجا عليلا ]
ولو لم أكن ماضي الشفرتين * لما فلّني الدهر سيفا صقيلا
[ تسرّ ضالتي الشامتين * وهل خلق الصلّ إلّا ضئيلا ]
أتت ذلة منك محبوبة * فلم أرض بالعز [ 1 ] منها بديلا
تكلفت فيها سواد الخطوب * فأشبه عندي طرفا كحيلا
ولولا مقامي بين العداة * لما كنت أوثر عنك الرحيلا
ومن بلّه الغيث في بطن واد * وبات فلا يأمننّ السيولا
عسى رأفة في سراح كريم * أبلّ ببرد نداه الغليلا
لعلّي أراح من الطالبين * فأسكن للأمن ظلا ظليلا
لقد أوقدوا لي نيرانهم * فصيّرني اللّه فيها الخليلا [ 190 أ ]
يمينا بكم وهو أزكى يمين * لألتمس العذر منكم جميلا
سعوا لي عندك في عثرة * ولا علم لي فكرهت المقيلا
أفرّ بنفسي وإن أصبحت * ميورقة مصرا وجدواك نيلا [ 2 ]
وله أيضا من قصيد طويل [ 3 ] :
هلا ثناك عليّ قلب يخفق * فترى فراشا في فراش يحرق
وغرقت في دمعي عليك وعقّني * طرفي فهل سبب به أتعلّق
هل خدعة بتحيّة مخفيّة * في جنب موعدك الذي لا يصدق
أنت المنية والمنى ، فيك استوى * ظلّ الغمامة والهجير المحرق
لك قد ذابلة الوشيج ولونها * لكن سنانك أكحل لا أزرق
يا من رشقت إلى السلوّ فردّني * سبقت جفونك كلّ سهم يرشق
ويقال إنك أيكة حتى إذا * غنيت قيل هو الحمام الأورق
هامش
[ 1 ] س : حلة منك محبوكة . . . بالغير ؛ ط : محجوبة .
[ 2 ] هنا تنتهي ترجمة ابن اللبانة في د ط س .
[ 3 ] راجع القلائد : 247 ( وواضح أنها ليست نقلا عن القلائد ) والمغرب والخريدة والفوات والوافي والمعجب 214 ، والمسالك وعيون التواريخ : 38 ، وألف باء البلوي 2 : 372 .