والخصر مما خفّ جال وشاحه * قلقا وما وارى الإزار ثقيل
أقصر من الإدلال فهو على النوى * ما دام يجلبه الدلال دليل
ودع الوشاة فكلّ ما يحكونه * عند اللقاء يزيله التأويل
ووراء وصلكم القصير زمانه * هجر كما شاء الغيور طويل
لو دام قبلكم اجتماع لم يذق * ألم ( التفرّق ) مالك وعقيل [ 1 ]
ومنها :
فرحلت والنفس الأبيّة حرّة * والعزم ماض والحسام صقيل
بقصائد قست الليالي واكتست * منها فرقّت بكرة وأصيل
خضلت بدجلة والعراق ذيولها * فاهتزّ من طرب إليها النيل
فأقمت حيث العزّ أبلغ والندى * جمّ وظلّ المكرمات ظليل
سمح وإن كثر العفاة بماله * وبماء أوجه سائليه بخيل
ومسدّد العزمات لا يغتالها * خطب كما اعتكر الظلام جليل
ويصيب أعقاب الأمور إذا ارتأى * عفوا ، وآراء الرجال تفيل
وإذا الوغى حدر الكماة لثامه * ومشى بسرّ المشرفي صليل [ 2 ]
/ ورماحه توّجن من هام العدا * ولخيله بدمائهم تنعيل
من معشر لهم السماحة شيمة * والمجد ترب والنجوم قبيل
نفضت إلى أكنافهم لمم الرّبى * أيدي الركائب سيرهنّ ذميل
شرقت بنغمة شاعر أو زائر * ودعا هديل فاستجاب صهيل
لكم المعلّى والرقيب من العلا * وبكم أفاض قداحهنّ مجيل
وسعيت للعلياء حتى أيقنت * أن الأوائل سعيهم تضليل
واها لعصرك وهو يقطر نضرة * ويميس تحت ظلاله التأميل
فكأنه ورد الخدود إذا اكتست * خجلا وكاد يزينها التقبيل
أين المدى ولقد بلغت من العلا * رتبا تردّ الطرف وهو كليل
هامش
[ 1 ] مالك وعقيل نديما جذيمة الأبرش ، وكان يضرب بهما المثل في التلازم ، وقد ذكرتهما الشعراء كثيرا ، فمن ذلك قول أبي خراش الهذلي :ألم تعلمي أن قد تفرق قبلنا * خليلا صفاء مالك وعقيل[ 2 ] لم يجيء جواب : « إذا » في ما يلي من أبيات .