تلوّن فالتمحت به ضميرا * دخيل السّرّ ممذوق الوداد
يجيب وما سألت به سميعا [ 1 ] * فيا عجبا لإفصاح الجماد
وله في معذّر :
أقوى محلّ من شبابك آهل * فوقفت أندب منه رسما عافيا
مثل العذار هناك نؤيا داثرا * واسودّت الخيلان فيه أثافيا
وقال نظما ونثرا ، يداعب غلاما قد بقل عذاره :
أيّها التّائه [ 2 ] مهلا * ساءني أن تهت جهلا
هل ترى فيما ترى إلّا * شبابا قد تولّى
وغراما قد تسرّى * وفؤادا قد تسلّى
أين دمع فيك يجري * أين جنب يتقلّى
أين نفس بك تهذي * وضلوع فيك تصلى
أيّ ملك كان لولا * عارض وافى فولّى
وانطوى الحسن فهلّا * أجمل الحسن وهلا [ 3 ]
[ 176 أ ] أمّا بعد ، أيها النّبيل النّبيه ، فإنّه لا يجتمع العذار والتّيه ؛ كان ذلك وغصن الشّبيبة رطب ، ومنهل ذلك المقبّل عذب ، وأمّا والعذار قد بقل ، والزّمان قد انتقل [ 4 ] ، والصبّ قد صحا فعقل ، فقد ركدت رياح الأشواق ، ورقدت عيون العشّاق ، فدع عنك من نظرة التّجنّي ، ومشية التّثنّي ، وغضّ من عنانك ، وخذ في ترضّي إخوانك ، وهش عند اللّقاء هشّة أريحيّة ، واقنع بالإيماء رجع تحيّة ، فكأنّي بفنائك مهجورا ، وبزائرك مأجورا .
وقال وقد طلع عليه القمر في بعض ليالي أسفاره ، فجعل يطرق في معنى كسوفه وإقماره ، وعلة إهلاله تارة وسراره :
لقد أصخت إلى نجواك من قمر * وبتّ أدلج بين الرّعي [ 5 ] والنّظر
هامش
[ 1 ] الديوان : مجيبا .
[ 2 ] م ب : السائل .
[ 3 ] ب م : وولى .
[ 4 ] م ب : ابتهل .
[ 5 ] الديوان : الوعي .