وأنشق أنفاس الرّياح تعلّلا * فأعدم فيها طيب ذاك التّنشّق
ولمّا علت وجه النّهار كآبة * ودارت به للشّمس نظرة مشفق [ 162 أ ]
عطفت على الأجداث أجهش تارة * وألثم طورا تربها من تشوّق
وقلت لمغف لا يهبّ من الكرى * وقد بتّ من وجد بليل المؤرّق
لقد صدعت أيدي الحوادث شملنا * فهل من تلاق بعد هذا التّفرّق
وإن تك للخلّين ثمّ التقاءة * فيا ليت شعري أين أو كيف نلتقي
فأعزز [ 1 ] علينا أن تباعد بيننا * فلم يدر ما ألقى ولم أدر ما لقي
فسقيا لترب بين أضلع تربة * متى أتذكّره بها أتشوّق
وألوي ضلوعي أندب المجد والنّدى [ 2 ] * بأفصح دمع تحت أخرس منطق
ومثلي يبكي للمصاب بمثله * فإن أخلق الصّبر الجميل فأخلق
فقد كان يوم الرّوع أبيض صارما * بكفّي ويوم الفخر تاجا بمفرقي
فكم للحيا من أدمع فيه ثرّة * وللرّعد من جيب عليه مشقّق
وللبرق من قلب به متململ * وللنّجم من طرف عليه مؤرّق
[ وفيها يقول ] :
فما ابن شمال بات يهفو كأنّما * به خلف أستار الدّجى [ مسّ أولق ]
سرى بين دفّاع من الودق مغدق * يسحّ ولمّاع من البرق محرق
بأندى ذيولا من جفوني موهنا * وأهفى [ 3 ] جناحا من ضلوعي وأخفق
وكتب [ 4 ] إلى بعض إخوانه :
أورى بأفقك بارق يتألّق * وسقى ديارك وابل يتدفّق
وتحمّلا عنّي إليك تحيّة * تندى على نفس القبول وتعبق
وكأنّ [ 5 ] ماء الورد عنها ينهمي * عطرا ومسك الهند فيها يفتق
ويهيجني نفس النّسيم إذا سرى * ويشوقني فيك الحمام الأورق
هامش
[ 1 ] الديوان : وأعزز .
[ 2 ] ط د : والعلا .
[ 3 ] ط د س : وأحفى .
[ 4 ] من هنا حتى آخر الترجمة سقط من ط د س ، سوى عبارة : « ومحاسن الخفاجي كثيرة . . . الغاية » .
[ 5 ] الديوان : فكأن .