فإذا تطلّع من سمائك بارق * أو طاف زور من خيالك يطرق
خفقت لذكرك أضلعي فكأنّ لي * في كلّ جارحة [ 1 ] جناحا يخفق
وتملّكتني لوعة مشبوبة * شوقا إليك وعبرة تترقرق
فابعث بطيفك باغتا [ 2 ] أو واعدا * إنّي إليه كيف كان لشيّق
وصل التّحيّة إنّ عهدك زهرة * تندى وذكرك نفحة تتنشّق
[ 172 ب ] وقال وهو مضطجع :
اللّيل إلّا حيث كنت طويل * والصّبر إلّا منذ بنت جميل
والنّفس ما لم ترتقبك كئيبة * والطّرف ما لم يلتمحك كليل
فلقد خلعت على الزّمان محاسنا * تثنى بها أعطافه [ 3 ] فيذيل
فالصّبح ثغر في جنابك ضاحك * واللّيل طرف في ذراك كحيل
ومنها :
وشى رداء الحمد [ 4 ] باسمك خاطر * قد عاث فيه السّقم فهو عليل [ 5 ]
فسجعت في قيد الشّكاة مغرّدا * طربا وللطّرف الرّبيط صهيل
ولوى العنان عن الإطالة أنّني * نضو [ يسرّ ] بي الفراش ضئيل
ماد النّحول به فلاعب شخصه * ظلّ تحيّفه السّقام نحيل
فبعثته جمّ المحاسن ناقها * قد كاثر الأمداح وهو قليل
ولكم قصير من يراعك شاحب * قد فات صدر الرمح وهو طويل
وله من قصيدة فريد :
حثّ المدامة فالنّسيم عليل * والظّلّ خفّاق الرّواق ظليل
والنّور طرف قد تنبّه دامع * والماء مبتسم يروق صقيل
وقد انتشى عطف الأراكة فانثنى * سكرا ورجّع في الغصون هديل
هامش
[ 1 ] الديوان : جانحة .
[ 2 ] ب م : راضيا .
[ 3 ] م : أعطافها .
[ 4 ] ب م : المجد .
[ 5 ] الديوان : كليل .