يا من يلحّن كلّ خلق مدحه * حتى الحمام على ذرى الأدواح
هشّت [ 1 ] لتسمعها بفضلك [ 2 ] فاستمع * سيّاحة بثنائك السيّاح
غررا كطالعة الكواكب موهنا * طمحت إلى لقياك كلّ طماح
فأتتك جانحة إليك وإنما * جنحت إلى مغنيطس الأجناح
فلكفّك القدح المعلّى في العلا * وعلاك تحكم لي بفوز قداحي
ولئن بك استغنيت عن كلّ ففي * ضوء الصباح غنى عن المصباح [ 3 ]
وله من أخرى في ابن واجب :
وادي الأراك أطلت شكوى الشاكي * بشميم كلّ بشامة وأراك
يقول فيها في وصف الحمامة ، وأجاد ما أراد وزاد [ 4 ] :
ورقا مطوقة السوالف سندسا * لم يحك صنعتها حياكة حاك
تشدو على خضر الغصون بألسن * صبغت ملاثمها بلا مسواك
وكأن أرجلها القواني ألبست * نعلا من المرجان دون شراك
وكأنها كحلت بنار جوانحي * فترى لأعينها لهيب حشاك
وهذا كقول ابن هانئ [ 5 ] :
وما راعني إلّا ابن ورقاء هاتف * بعينيه جمر من ضلوعي مشبوب
قال ابن بسام : وسلك أبو الربيع القضاعي سبيل إدريس في صفة الحمامة ، فضلّ عنها ، في قصيدة [ 93 ب ] مدح بها ابن واجب أيضا ، أولها :
زعم العبير بأنه حاكاك * كذب [ 6 ] العبير وما حكى ريّاك
هذا شميمك فليهبّ نسيمه * حتى تبين مقالة الأفّاك
وإن ادّعى ريم الفلاة بأن في * عينيه لمحة عينك السفاك
هامش
[ 1 ] د : هبت .
[ 2 ] ط د س : بمجدك .
[ 3 ] ب م : الإصباح .
[ 4 ] منها بيتان في المسالك ؛ وفي ط د س بدل هذه العبارة : ومنها .
[ 5 ] ديوان ابن هانئ : 22 .
[ 6 ] د ط س : أفك .