وله فيه وقت انصراف قرطبة إليه ، وقتل ابن عكاشة على يديه :
صفا لك الشّرب كانت فيه أقذاء * وعاد برء على ما أفسد الداء
ولن يعجّل مقدور له أجل * وللأمور مواقيت وآناء [ 24 ب ]
وقد تباطأ وحي اللّه آونة * عن النبيّ وغابت عنه أنباء
فليهنك الصنع قد راقت عواقبه * وشفّعت عنه بالآلاء آلاء
فتح كما وضح الإصباح منه على * آفاق ملكك إشراق ولألاء
ومنها في رثاء ابنه :
الظافر الذفر الذكرى معطرة * منه المنابر ألقاب وأسماء
رزئته فاحتسبه عند خالقه * زلفى بذلك تقريب وإدناء
ولو أفاد عليك الحزن فائدة * لكان صخرا وكلّ الناس خنساء
تشرفت بك دولات وأزمنة * وفاخرت بك أموات وأحياء
ومن مرثية له في المعتضد :
عليك أبا عمرو سلام مودّع * له كبد بين الضلوع دخيل
عممت الورى بالثكل فيك رزيّة * وقبّحت وجه الصبر وهو جميل
فمن شاء فلينظر بعين حقيقة * ففيك لنا وعظ مداه طويل
يرى الأرض فيها الأرض كيف تزلزلت * بنا ويرى الأطواد كيف تزول
أفلت فعادت حمص بعدك دجنة * كأنك شمس والزمان أصيل
/ وكتب إلى الوزير أبي عامر ابن مسلمة من جملة أبيات :
يا ابن الكرام السادة الخلص * قولا بلا إفك ولا خرص
ما ذا ترى في القصف متكئا * مع رنّة الطّنبور والرقص
فلعلّني أشفي بريقتها * من عارض في الصدر كالغصص
وألذّ عند سماع مبهجها * من طيّب الأخبار والقصص
أهل العراق على مذاهبها * لا تلق منهم غير مرتخص
فأجابه أبو عامر بأبيات منها :
يا جهبذا قد قال بالرّخص * القصف عندي غاية الفرص