وللّه طيف لا يلمّ كأنّما * له من سهادي في الزيارة عاذل
غدا نافرا لا أستطيع اقتناصه * ولو أنّ لي يوم الكثيب حبائل
تبيت جفوني صاديات من الكرى * ولكنّها من ماء دمعي نواهل
لئن أمطرت روض الخدود سحابها * لقد صديت منها قلوب مواجل
خليليّ ها فاستعرضا الركب منهما * فقد درجت في الريح منها رسائل
أسرّوا إلى الليل البهيم سراهم * فنمّت عليه في الشّمال شمائل
متى نزلوا ثاوين في الخيف « 1 » من منى * بدت للهوى بالمأزمين مخايل
فللّه ما ضمّت منى وشعابها * وما ضمّنت تلك الربى والمنازل
ولما التقينا للجمار وأبرزت * أكفّ لتقليب « 2 » الحصى وأنامل
أسرّت « 3 » إلينا بالغرام محاجر * وباحت به منّا جسوم نواحل
سقى أثلاث الجزع من أم مالك * عشار سحاب مترعات حوافل
/ وله يمدحه :
لريّاهم في عرف ربعك عنوان * ومن حسنهم في حسن مغناك تبيان
وفيك من الحيّ الذين تحمّلوا * مخايل أغصان تميس وكثبان
وكم ليلة فيها تعسّفت حولها * وكالئها مني مشيح ويقظان
سرينا كما يسري الخيال وغضّضت * على ركبنا من ناظر الليل أجفان
لبسنا برود الليل حتى تشقّقت * جيوب تضيء بالصباح وأردان
حويت معزّ الدولة الملك فاعتزى * بذكرك في الآفاق ملك وسلطان
فللمجد سلك قد أجيد نظامه * وأنت لذاك السلك درّ ومرجان
وله :
تجنّب بجهدك ما صوّروا * وإن كان في ستر أو [ ميثره ] « 4 »
هامش
( 1 ) النفح : بالخيف .
( 2 ) النفح : لتقبيل ( وما هنا أصوب ) .
( 3 ) النفح : أشارت ( وما هنا أصوب ) .
( 4 ) انظر النهي عن التصاوير في الستر في سنن النسائي 8 : 212 . والميثرة كهيئة المرفقة أو الثوب تجلل به الثياب ؛ وهذه القراءة تقديرية .