/ وله يرثي ابنيه « 1 » :
رعى اللّه قلبين استكانا ببلدة * هما أسكناها في السواد من القلب
لئن غيّبا عن ناظري وتبوءا * فؤادي لقد زاد التباعد في القرب
وأبكي وأبكي ساكنيها لعلّني * سأنجد من صحب وأسعد « 2 » من سحب
فما ساعدت ورق الحمام أخا أسى * ولا روّحت ريح الصّبا عن أخي كرب
ولا استعذبت عيناي بعدهما كرى * ولا ظمئت نفسي إلى البارد العذب
أحنّ ويثني اليأس نفسي على الأسى * كما اضطرّ محمول على المركب الصّعب
وله يرثي ابنه محمدا « 3 » :
أمحمد إن كنت بعدك صابرا * صبر السّليم لما به لا يسلم
ورزئت قبلك بالنّبيّ محمّد * ولرزئه أدهى لديّ وأعظم
فلقد علمت بأنني بك لاحق * من بعد ظني أنني متقدّم
للّه ذكر لا يزال بخاطري * متصرّف في صفوه متحكّم
فإذا نظرت فشخصه متخيّل * وإذا أصخت فصوته متوهّم
وبكلّ أرض لي منا اجلك روعة * وبكلّ قبر عبرة وترنّم « 4 »
فإذا دعوت سواك حاد عن اسمه * ودعاه باسمك مقول بك مغرم
/ حكم الردى ومناهج قد سنّها * لأولي النّهى والحذق « 5 » قبل متمّم
فلئن جزعت فإن ربي عاذر * ولئن صبرت فإنّ صبري أكرم
وله يمدح الأمير معز الدولة أبا علوان ابن أسد الدولة « 6 » :
محلّ الهوى من سرّ حبّك آهل * وصرف النوى عن شمل شوقي غافل
هامش
( 1 ) المغرب 1 : 405 ، والقلائد : 189 ، ومعجم الأدباء 11 : 250 - 251 ، وترتيب المدارك 4 : 807 ، ومنها بيتان في ابن خلكان 2 : 408 .
( 2 ) ترتيب المدارك : وأمطر .
( 3 ) القلائد : 189 ، والنفح 2 : 75 .
( 4 ) القلائد والنفح : لوعة . . . وقفة وتلوم .
( 5 ) القلائد والنفح : والحزن .
( 6 ) منها أبيات في نفح الطيب 2 : 84 ؛ وممدوح الباجي هذا هو ثمال بن صالح المرداسي صاحب حلب ، فهذه القصيدة مما قاله بالمشرق .