وقال آخر « 1 » :
أهدى مغيث « 2 » هرّه لقمة * أرسلها من فمه الأبخر
فبادر القطّ إلى دفنها * يحسبها من بعض ما قد خري
وقال أبو محمد [ ابن صارة ] « 3 » أيضا :
/
أما الثنايا فإني لست منثنيا * عن الثناء عليها آخر الأبد
يبدو لطرفك منها حين تبصرها * سنّ كمثل مسنّ الصّيقل الفرد
كأن جنّ سليمان بنوا فمه * بنيان تدمر بالصفّاح والعمد
يهدي إلى السّمع من ألفاظه نغما * كأنّها نفثات السحر في العقد
له فم كحر في شكل صورته * « ترمي غواربه العبرين بالزبد » « 4 »
واستجزت إثبات « 5 » هذا إذ لم يصرّح بأحد ، وقد قلت في غير [ ما ] موضع من كتابي هذا إني نزهته عن الهجاء ، ولم أجعله « 6 » ميدانا للسفهاء .
وقال من قصيدة :
أرى السيادة مذ صافحت هاجسها * في كلّ واد من التقوى تهيم بكا
فما تلاقيك إلّا وهي قائلة * قول التي شفّها الصدّيق هيت لكا
إنّي خطوت إليك الناس كلّهم * ولم أزر سوقة منهم ولا ملكا [ 156 ب ]
أشكو إليك ولا عار بذي وصب * ألقى التداوي من أوصابه فشكا
الخرج « 7 » أخرج رأسي من شبيبته * فكلما افترّ ثغر الشيب فيه بكى
وفي الشهور إذا وافين لي شهر * يظلّ عنّي فيه الستر منهتكا
وما الهلال بمبيض لدى مقلي * كأنّه من قتير الشّيب قد سبكا
أو من دراهم مذ باتت منجّمة * عليّ كدت أسبّ النجم والفلكا
هامش
( 1 ) عيون التواريخ 12 : 150 ، والشريشي 1 : 409 .
( 2 ) الشريشي : زريق .
( 3 ) زيادة من ل .
( 4 ) علق ناسخ ط هنا بقوله : انظر هذا الخنا البشيع ، فسبحان من قدر علي بكتبه ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون .
( 5 ) ط د : أبيات .
( 6 ) ل : أضعه .
( 7 ) ط : الحرج .