تجيء خلافا للأمور أمور * ويعدل دهر في الورى ويجور
أتيأس من يوم يناقض أمسه * وزهر الدراري في البروج تدور
وقد تنتخي السادات بعد خمولها * وتخرج من بعد الكسوف بدور
وفي هذا الجواب يقول :
ولما رحلتم بالنّدى في أكفّكم * وقلقل رضوى منكم وثبير
رفعت لساني بالقيامة قد دنت * فهذي الجبال الراسيات تسير
ونعبت غربان بجدار المكان الذي كان فيه ، ثم ورد إثر ذلك النبأ بقدوم بعض نسائه عليه فقال « 1 » :
غربان أغمات لا تعدمن طيّبة * من الليالي وأفنانا من الشجر
تظلّ زغب فراخ تستكنّ بها * من الحرور وتكفيها أذى المطر
كما نعبتنّ لي بالفال يعجبني * مخبّرات به عن أطيب الخبر
أنّ النجوم التي غابت قد اقتربت * منّا مطالعها تسري إلى القمر
عليّ إن صدّق الرحمن ما زعمت * ألا يروّعن من قوسي ولا وتري
واللّه واللّه لا نفّرت واقعها * ولا تطيّرت للغربان بالعور
ويا عقاربها لا تعدمي أبدا * شدخا وعقرا ولا نوعا من الضرر
/ كما ملأتنّ قلبي مذ حللت بها * مخافة أسلمت عيني إلى السهر
ما ذا رمتك به الأيام يا كبدي * من نبلهنّ ولا رام سوى القدر
أسر وعسر ولا يسر أؤمّله * أستغفر اللّه كم للّه من نظر
وقال أيضا وهو بتلك الحال ، من الاعتقال « 2 » :
لك الحمد من بعد السيوف كبول * بساقيّ منها في السجون حجول
وكنّا إذا حانت لنحر فريضة * ونادت بأوقات الصلاة طبول
شهدنا فكبّرنا فظلّت سيوفنا * تصلّي بها مات العدا فتطيل
هامش
( 1 ) ديوان المعتمد : 100 .
( 2 ) ديوان المعتمد : 111 .