تريك دائرة الدينار صفحته * فإن تهادى قليلا صار كالترس « 1 »
ترى بها الحوت حول الماء جثته * [ . . . ] ما يرمي من النفس « 2 »
كأنّ جود علي « 3 » جاد لجّته * فليس يخشى « 4 » عليه آفة الدرس
مطهّر لم يدنّس عرضه بخل * وجوهر الشمس معصوم من الدّنس
وكان أسر على ما ذكرته ، وبقي معتقلا بمدينة قورية ، إلى أن خرج من وثاقه ، [ وأذن اللّه بإطلاقه ] « 5 » وقال « 6 » في ذلك قصيدة يصف كيفيّة القبض عليه ، قال فيها « 7 » :
وليل كهمّ العاشقين قميصه * ركبت دياجيه ومركبها وعر
سريت وأصحابي يميلهم الكرى * فهم منه في سكر وما بهم سكر
رميت بجسمي قلبه فنفذته * كما نفذ الإصباح إذ فتق الفجر
/ ولما بدا وجه الصباح تطلّعت * خيول من الوادي محجّلة غر
فقلت لهم : خيل النصارى فشمّروا * إليها وكرّوا هاهنا يحسن الكرّ
وكانت حميّا النوم قد صرعتهم * ففلّوا وولّوا مدبرين وما قرّوا
وأفردت سهما واحدا في كنانة * من الحرب لا يخشى على مثله الكسر
وكنت عهدت الحرب مكرا وخدعة * ولكن مع المقدور ما لامرئ مكر
فطاعنتهم حتى تحطّمت القنا * وضاربتهم حتى تكسّرت البتر
أضرّج أثوابي دما وثيابهم * كأنّ الذي بيني وبينهم عطر
هامش
( 1 ) زيادة من المسالك .
( 2 ) سقط البيت من ط د ك كما سقط البيتان التاليان له من س ل .
( 3 ) هو علي بن القاسم بن محمد بن موسى بن عيسى ، أبو الحسن ابن عشرة ، كان فقيها حافظا سري أهل بلده ، وجيها فيهم نبيه القدر ، رئيسا جوادا ، دخل الأندلس غازيا وامتدحه بها طائفة من أدبائها وشرق حينئذ وحج ثم عاد إلى بلاده ؛ وتوفي بسلا سنة 502 وممن امتدحه من جلة الشعراء ابن حمديس وأبو الوليد إسماعيل بن ولاد وله في مدحه ومدح ابنه أبي العباس مجموع سماه « نزهة الأدب » ( الذيل والتكملة - قسم الغرباء ، الورقة :
10 من مصورة الخزانة العامة بالرباط ) ومن مداحه أيضا الأعمى التطيلي وابن بقي وغيرهما ( انظر مقالة الدكتور بنشريفة عن بني عشرة ) .
( 4 ) ط : تخفى .
( 5 ) زيادة من ل .
( 6 ) ل : وله .
( 7 ) منها أبيات في مسالك الأبصار .