وهذه أيضا قطعة من شعره
كتب إليهم الوزير أبو محمد ابن عبدون بأبيات منها « 1 » :
سيوفي بني عبد العزيز وما أنا * بناب إذا التفّت عدا ونوائب
لعا لسرور لم يقم منكم به * محي على طول المدى أو مخاطب
ولم تكتبوا حرفا إليّ وأنتم * ثلاثة كتّاب وما أنا كاتب
/ وكان أبو محمد قد خرج من وطنه يابرة مستوحشا وقت حلول الفاقرة بالرؤساء ، فأجابه أبو بكر منهم بأبيات ، منها :
تباعد في طول المدى وتقارب * وتذنب في باب الجفا وتعاتب
بمجدك « 2 » أرشدنا إليك ودلّنا * عليك من الدنيا وخذنا نكاتب
ومن خرق الآفاق يبغي بنفسه * مساحة وجه الأرض أين يخاطب
دعيمص رمل حين يمشي وحارث * ضحى وعديّ في الزّماع وحاجب
ترى لم تصب في آل بدر فتنتقي * ترى ثائر أو يلتقي بك طالب
وإن تنتسب يوما تردك طفاوة * لتطفو على الدنيا وتأباك راسب
لك الخير ملّت رحلك العيس ، حطّه * قليلا ، وعرّس قد شكتك السباسب
على أنّ للأيّام فينا وقائعا * نبا شاعر فيها وأفحم « 3 » كاتب
وأمّا امرؤ القيس السّواري فإنه * رأى الدرب حقّا فابكه أنت صاحب
يغنّيه غرّيد الدجى « 4 » فإذا ونى * يغنّيه ساق من دم الساق شارب
قوله : « امرؤ القيس السواري » يعني أبا بكر ابن سوار الأشبوني « 5 » ، وكان أسر في
هامش
( 1 ) ل س : بأبيات قال فيها .
( 2 ) ط : لمجدك .
( 3 ) س : وأنجح .
( 4 ) ط د : الوحي .
( 5 ) تأتي ترجمته ص 811 .