وإنه للفلذة من كبدي ، وآخر ولدي ، ولكن لم أجد فيه صنيعا ، و
لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
( الرعد : 31 ) وفي الخبر أنّ الإمام العادل إذا دعا أجيبت دعوته ، ووليّك يرغب في دعوة تنفعه ، أو زجرة تردعه .
وله من أخرى : والفقيه الأجل الحافظ - زاده اللّه من التوفيق - بيني وبينه العهد المصون ، وليال قطعناها « عند أصل القناة من جيرون » هو يسأل « 1 » ثراها ، ولا ينساها ، ويستنقذني من أنياب « 2 » قد قتلتني بعضّها ، وعساه / يذبح لي بقرة من علمه فيضرب نفسي ببعضها « 3 » ، ويردّها « 4 » وقد بلغت التراقي ، ويحييها بياسر « 5 » من ذلك العلم الرقيق العراقي ، فجرّد لي من سيفه القاطع ، واغرف لي من بحره الواسع .
وله من أخرى على لسان من فرّ من موضع اعتقال : الأمير - أيّده اللّه - حرّك إلى ظلمي فسكن ، وجاءه عنّي فاسق بنبأ فأخذ بأدب اللّه تعالى وتبيّن ، وأنا رعت فارتعت ، وقرأت قوله تعالى :
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ
( الشعراء : 21 ) فاتبعت ، وبحقّ نفّرت فنفرت ، وأوعدني أبو قابوس ففررت :
ولا قرار على زأر من الأسد « 6 »
وقد قيل : لا تقرب البحر إذ ماج ، ولا السلطان إذا هاج ، وقديما اتبعت السلطان فوعيت « 7 » ، ورأيت من الديكة في السفافيد ما رأيت ، ولم يكن فراري نفاقا ولا إباقا ، إنما أردت إظهار براءتي ، وتطهير ساحتي ، فأنزلت قدري بجعالها « 8 » ، وأطفأت ناري في موضع إشعالها ، وطلبت طالبتي ، وقرعت باب ظالمتي ، ودعوتها إلى الخصام ، وأبرزتها إلى الحكّام ، ورفعتها إلى القاضي / محمد بن حمدين « 9 » ، وإلى محمد بن شبرين « 10 » ،
هامش
( 1 ) ط : يسل ؛ س ل : يفل .
( 2 ) ط : أينات ؛ س ل : أبيات .
( 3 ) إشارة إلى ما جاء في سورة البقرة : 73 :فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى.
( 4 ) ويردها : سقطت من س .
( 5 ) س د ل : بياس ؛ ل : ويحميها .
( 6 ) صدر البيت : نبئت أن أبا قابوس أوعدني ( ديوان النابغة : 25 ) .
( 7 ) ط ك : فرعيت .
( 8 ) الجعال : ما تنزل به القدر من خرقة أو غيرها .
( 9 ) قد مر التعريف به .
( 10 ) أبو عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن بن شبرين ، استقضي بإشبيلية وحمدت سيرته ، وكانت وفاته سنة 503 ( الصلة : 538 ) .