ولو وجدت على القافية غيرهما لدعوتها إليه ولو كان محمد بن سيرين ، فأحقّ اللّه حقّي تحقيقا ، وأزهق باطلها
إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً
( الإسراء : 81 ) وها أنا معها في بساط واحد ، وبين يدي ملك راشد ، أرفل في الأمان ، وقديما استعيذ من شرّ النسوان ، ومن لكم يبيّتن قبلي على أسف ، وهنّ عوادي يوسف « 1 » ، وقد قال عليه السلام فيهن ما قال وأنذر وأعذر ؛ ولولا أن للنساء أبناء « 2 » ، ويطول استقصاء الأحاديث والأنباء ، لذكرت ما أحدثن من بلوى ، وجلبن من شكوى ، وسقت من بين دنيا - وهي ظالمتي هذه - إلى عصر أمّنا حوّاء ، رضي اللّه عنها ، ولكن ترك ذلك أولى ، وأنا أكفّر فيه يميني وأصير مع مولاي إلى فصيلتي التي تؤويني ، وأعرض عليه أمري في معرضه ، وأتحقق أسوده من أبيضه .
وله من أخرى « 3 » : لا غرو - أعزّك اللّه - وقد غطّاني من إنعامك الرّغد ما غطّى ، وتوطّأ بي من كنفك الممهّد ما توطّأ - أن أسأل شططا ، وأذهب فرطا ، وأتكلّم منبسطا ، وأبيّن غرضي كلّه ومذهبي ، وأتحكّم / على مكارمك تحكّم الصبي « 4 » ، وأبلغ بك إلى كلّ أمل [ 139 ب ] وأرب ، وأملأ دلوي في جاهك إلى عقد الكرب ، فإنك سبّبت لي ذلك ، وأرعيتني الروض الأنف من جاهك ومالك ، وحرّرتني ولا حرّ بوادي عوف « 5 » ، وأنعمت عليّ نعمة اللّه على قريش وأطعمتني من جوع وآمنتني من خوف « 6 » ، إلا أنه يلزم من ألجم أن يسرج ، ومن اعتمر أن يتمّ الحجّ ، ووعد الكريم مطلوب ، وانتزاع العادة ذنب محسوب ، فجرّدني صارما في ساعدك ، وارم بي سهما مسموما في كبد حاسدك ، وهو الوسع المجهود « 7 » :
والجود بالنّفس أقصى غاية الجود « 8 »
هامش
( 1 ) من قول أبي تمام ( ديوانه 1 : 223 ) :هن عوادي يوسف وصواحبه * فعزما فقدما أدرك السؤال طالبه( 2 ) ط : أنباء .
( 3 ) وردت عبارات قليلة منها في تمام المتون : 327 .
( 4 ) انظر تفسير قولهم : « أعطي حكم الصبي على أهله » في تمام المتون : 325 - 328 ، وثمار القلوب : 670 .
( 5 ) هذا مثل ، انظر : فصل المقال : 129 ، 336 ، والميداني 2 : 124 ، والعسكري 2 : 275 ، والفاخر : 178 .
( 6 ) انظر السورة : 106 ( وهي سورة قريش ) .
( 7 ) ك : المحمود .
( 8 ) صدر البيت : « يجود بالنفس إذ ضن البخيل بها » وهو لمسلم بن الوليد في ديوانه : 164 ، وجمهرة العسكري - 1 : 95 ( تحقيق أبو الفضل ) ، وانظر : التمثيل والمحاضرة : 307 ؛ وورود على هيئة نثر في ل : أقصى الغاية والجود .