طولوا وإلا فكفّوا من تطاولكم « 1 » * إن المآثر أعوان على الأثر
مللت حمص وملّتني فلو نطقت * كما نطقت تلاحينا على صدر « 2 »
وسوّلت لي نفسي أن أفارقها * والماء في المزن أصفى منه في الغدر
هيهات بل ربما جنى الرحيل غنى * بالمال أجني به رغدا « 3 » من العمر
كم ساهر يستطيل الليل من دنف * لم يدر أنّ الردى آت مع السحر
أما اشتفت منّي الأيام في وطني * حتى تضايق في ما عن من وطر
ولا قضت من سواد العين حاجتها * حتى تكرّ على ما ظلّ « 4 » في الشعر
/ كم ليلة جبت مثنى طولها بفتى * شتّى المسالك بين النفع والضرر
حتى بدا ذنب السرحان لي وله * كأنّما هو زند بالصباح يري
في فتية ينهبون الليل عزمهم * فليس يطرقهم إلا على حذر
لا يرحضون دجاه كلما اعتكرت * إلا بمال ضياع أو دم هدر
لهم هموم تكاد العيس تعرفها * وربّما اشتملت بالحادث النّكر
باتت تخطّى النجوم الزّهر صاعدة * كأنّما تفتليها عن بني زهر
القائلين اقدمي والأرض قد رجفت * إلا ربى من بقايا البيض والسمر
والهام تحت الظّبا والبيض قد حميت * فما تطاير إلّا وهي كالشرر
أثناء كلّ سنان عدّ « 5 » في زرد * كأنه جدول أفضى إلى نهر
والخيل شعث النواصي فوقها بهم * حمس العزائم والأخلاق والمرر
شابت من النقع وارتاب الشباب بها * فغيرت من دم الأبطال بالشّقر
والشيب مما أظنّ الدّهر صحّفه * معنى من النقص عمّاه عن البشر
لو يعلم الأفق أنّ الشيب منقصة * لم تسر أنجمه فيه ولم تسر
وليس للمرء بعد الشيب مقتبل * نهاية الروض أن يعتمّ بالزّهر
هامش
( 1 ) ل : مهاولكم .
( 2 ) هذا البيت والذي يليه في الرايات : 90 ( غ ) .
( 3 ) الديوان : أحيي به فقرا ؛ ل : قفرا .
( 4 ) الديوان : كان .
( 5 ) الديوان : علّ .