فآبت بدمعي لؤلؤا فرق نحرها * وأبّت بما في مقلتيها من السقم
خليليّ هل بعد المشيب تعلّة * لذي الجهل أو في الحبّ شغل لذي الحلم
وهل راجع عيش لبسناه آنفا * كيوم يزيد في بيوت بني جرم « 1 »
وهل لي حظّ من مواتاة صاحب * له قدرة القاضي وموجدة الخصم
بدت رقة الشكوى على غضباته « 2 » * ورابتك في أعطافه قسوة الظلم
كما اضطرب الخطّيّ في حومة الوغى * وصمّ المنايا في أنابيبه الصم
رماني على فوت الشباب وإنما * تعرّض لي لما رآني لا أرمي
ولم يدر أني لو أشاء ختلته * على رسله إن الحبالة كالسهم
ووكّل عينيه بإتلاف مهجتي * سيعلم إن لم يستجر بي من الغرم
أبا جعفر هذي المكارم والعلا * دعاء بحقّ وادعاء على علم
أرى الناس قد باعوا المروّات فاشتر * وقد ضيّعوا ما كان من حسب فاحم
وأنت أحقّ الناس بالحزم فأته * وصون العلا بالمال أشبه بالحزم
وأنت بعيد الهمّ مقترب الجدا * كريم السجايا ماجد الخال والعمّ
أبيّ إذا لم يدفع الضيم دافع * بغير الحديث الإفك والحلف الإثم
وأكرم من يرجى لدفع ملمّة * إذا الطفل لم يسكن إلى لطف الأمّ
/ وأهفى « 3 » بألباب الرجال من الهوى * وأخفى وراء الحادثات من الوهم
وأحمى لحوزات المعالي من الردى * وأسخى بآمال النفوس من الحلم
وذو عزمات لو تساوى بها الرّبى * لطأطأها بين المذلّة والرغم
ولم أر أحيا منك وجها ولا يدا * إذا استأثر الحرّ المرمّق بالطعم
وأصبر في ظلماء كلّ كريهة * بحيث يكون الصبر أفرج للغم
إذا الخيل عامت في النجيع وألجمت * بسمر العوالي وهي تطغى على اللجم
ولم تر إلّا عاثرا بدمائه * يحاذر كلما أو يدافع عن كلم
ولا حصن إلا السيف في يد ماجد * يرى الموت دون المجد غنما من الغنم
هامش
( 1 ) يعني يزيد بن الطثرية وقد دخل حي بني جرم وانصرف من عند النساء مدهونا مثقلا بالهدايا ( الأغاني 8 : 158 ، 161 ) .
( 2 ) الديوان : حركاته ؛ ل : عصفاته .
( 3 ) ل : وأحفى .