فيها هضيمة ، ومن تفرّد بالجلالة « 1 » تفرّد عمادنا ، وتوحّد بالسيادة توحّد مصادنا ، استجنى مؤمّله من الليالي والأيام ، ثمرة بسوقه على الأنام ، ولم يزل يستنشي هبّة تلك المخايل الراعدة البارقة ، ويقتضي عدة تلك الشمائل [ الواعدة ] « 2 » الصادقة . وها أنا بين يدي اختباره ، فليجد في اختياره « 3 » ، فإن رآني / موضعا لجميل رأيه أقدم « 4 » ، وإن ألفاني مضطلعا بأعباء ولائه صمّم ، ولا رغبة إلّا فيما يزلف لديه ويقرّب منه ، دافع اللّه للمجد والسّرو عنه :
وما أسفي إلا على فوت رتبة * عليها مضى قومي ولم أك تاليا « 5 »
وأنت على رفعي ووضعي حجّة * فكن لي على أولاهما بك جاريا
وله من أخرى « 6 » : كتابي عن عهد طال زمانه ، واستطال سلطانه ، ووقت لا يحزره حساب ، ولا يحصره كتاب ، ولا يحويه حدّ ولا يجمعه ، ولا يحصيه عدّ « 7 » ولا يسعه .
وحالت بيننا في الأكثر أقاليم ، لا يقطعها الإيجاف ولا الرسيم ، ولا تهتدي في طرقها النجوم ، لا أقول : مجاهل ومعالم ، بل « 8 » أقاليم وعوالم ، لا يفهم الحدّاث فيها إلّا التراجم « 9 » ، ولا تقطعها الجياد بشدّها ، ولا الركاب بوخدها ؛ فهنيئا للحضرة وجميع أهل الملّة حضورك ، وفي مقام « 10 » المجد مقامك الميمون ومسيرك ، ولولا آلام تناوبت ، وأسقام تعاقبت ، لتلقيت أوبتك السعيدة بقدمي ، لا بمدادي وقلمي ، واللّه يملّي الإسلام عمرك ، ويحمل عنّا - معشر أوليائك - شكرك .
هامش
( 1 ) ل : بالخلافة .
( 2 ) زيادة من ك ل .
( 3 ) ط : اختاره ؛ ك : اختياره . . . اختباره .
( 4 ) ط د س ل : أقام .
( 5 ) انظر ما يلي : 689 حيث يرد البيتان مع اختلاف في الرواية .
( 6 ) ورد بعض هذه الرسالة في المسالك 13 : 16 .
( 7 ) ط : ولا يجمعه عدد .
( 8 ) الإيجاف . . . بل : سقط من ل .
( 9 ) من قول المتنبي ( ديوانه : 376 ) :تجمع فيه كل لسن وأمة * فما تفهم الحداث إلا التراجم( 10 ) س والمسالك : سبيل .