صورة مدينة ، أهديت إلى المعتمد على اللّه بالمجدد « 1 » :
مدينة في شمعة صوّرت * قامت حماة فوق أسوارها
وما رأينا قبلها روضة * تتّقد النّار بنوّارها « 2 »
تصيّر الليل نهارا إذا * ما أقبلت ترفل « 3 » في نارها
كأنّها بعض الأيادي التي * تحت الدجى تسري بأنوارها
من ملك معتمد ماجد « 4 » * بلاده أوطان زوّارها
أكفّ ذات الشعر تغنى به * وشعره حلي لأشعارها
وأصبح « 5 » المعتمد على اللّه على حال راحته في القصر « 6 » المبارك ، ودخل إليه / الرشيد ابنه ، فتبادل الأنس معه ، ثم أمر بإحضار من جرت عادته بمشاهدة المجلس الكريم من الأصحاب ، فحضروا ، فقال لهم المعتمد بعد كلام حذفناه للاختصار طلبا للمعنى : قلت البارحة بيت شعر وهو :
بعثنا بالغزال إلى الغزال * وبالشمس المنيرة للهلال « 7 »
وذلك أنّ المعتمد على اللّه قد أمر بصناعة غزالين من ذهب ، فصنعا معا من سبعمائة مثقال خالصة ، فأهدى أحدهما إلى الرشيد ابنه ، والآخر إلى السيدة العروس بنت ابن مجاهد ، فقال في ذلك البيت المذكور ، وأحب أن يذيّل ، فذيل هذا البيت ممن حضر هذا المجلس ذلك اليوم وممن لم يحضره ، منهم أبو القاسم ابن مرزقان ، وأصاب الغرض ، فقال :
بعثنا بالغزال إلى الغزال * وبالشمس المنيرة للهلال
هامش
( 1 ) الأبيات في المغرب والمسالك والنفح 4 : 124 ما عدا الأخير .
( 2 ) هذه هي القراءة في المغرب والنفح ؛ وأما في م فقد تقرأ : « بفؤادها » وفي س ل : بعوادها ، وهو غير منسجم مع العافية .
( 3 ) المغرب : تضحك .
( 4 ) المغرب : أصبحت .
( 5 ) انظر : النفح 3 : 614 ، وبدائع البداية : 114 والمسالك .
( 6 ) ل : بالقصر .
( 7 ) النفح والبدائع : وللشمس . . . بالهلال .