ما أخرجته من شعر عبد الجليل في شتى الفنون من ذلك ما له في الرثاء والتأبين
من ذلك قصيدته « 1 » في الأستاذ أبي الحجاج يوسف بن عيسى المعروف بالأعلم ، أوّلها :
سبق الفناء فما يدوم بقاء * تفنى النجوم وتسقط البيضاء
يقول فيها « 2 » :
نفسي وحسّي إن وصفتهما معا * آل يذوب وصخرة خلقاء « 3 »
لو تعلم الأجيال كيف مآلها * علمي لما امتسكت « 4 » لها أرجاء
إنا لنعلم ما يراد بنا فلم * تعيا القلوب وتغلب الأهواء
طيف المنايا في أساليب المنى * وعلى طريق الصّحة الأدواء
بتعاقب الأضداد مما قد ترى * جلبت عليك الحكمة الشنعاء
ما ذا على ابن الموت من إبصاره * ولقائه هل عقّت الأبناء « 5 »
أيغرّني أن يستطيل بي المدى * وأبي بحيث تواصت الغبراء
/ لم ينكر الإنسان ما هو ثابت * في طبعه لو صحّت الآراء
ونظير موت المرء بعد حياته * أن تستوي من جنسه الأعضاء
دنف يبكّي للصحيح وإنما * أمواتنا لو تشعر الأحياء
وسواء أن تجلى اللحاظ من القذى * أو تنتضى من شخصها الحوباء
ما النفس إلا شعلة سقطت إلى * حيث استقلّ بها الثرى والماء
حتى إذا خلصت تعود كما بدت * ومن الخلاص مشقّة وعناء
قال ابن بسّام : لعلّ عبد الجليل اكتسب في هذا البيت والذي قبله من العمل « 6 »
هامش
( 1 ) م : قصيدة .
( 2 ) يقول فيها : سقط من م .
( 3 ) خلقاء : مصمتة ملساء .
( 4 ) م : لما أمست .
( 5 ) د : عفت الأنباء .
( 6 ) كذا في النسخ ، وأظن صوابه : « العلم » .