من كلّ أشوس خائض في لجّة * نحو الكماة بشعلة من نار
لمّا نماهم للعلى عمّارهم * تركوا العداة قصيرة الأعمار
وشنّبوس « 1 » التي ذكر هي اسم قرية ببادية شلب ، كانت مقرّ سلف ابن عمّار .
وقوله : « يا شمس ذاك القصر » كانت والدة ابن عمّار - زعموا - تدعى بشمس « 2 » مصغّرة .
فلما بلغ ابن عمار شعر المعتمد هذا ، وقد بلغ من التّندير « 3 » فيه الغاية ، وتجاوز من الطّنز عليه النهاية ، فلّ حدّ صبره ، ولم يشكّ أنّه من شعره ، فشاعت في الناس أشعار ، عزيت إلى ابن عمّار ، في القدح في المعتمد وآله وذويه وعياله ، منها قصيدة أوّلها « 4 » :
ألا حيّ بالغرب حيّا حلالا * أناخوا جمالا وحازوا جمالا
وعرّج بيومين أمّ القرى * ونم فعسى أن تراها خيالا
لتسأل عن ساكنيها الرّماد * ولم تر للنار فيها اشتعالا
وبعده ما أضربت « 5 » عنه ، رغبة بكتابي عن الشّين ، وبنفسي أن / أكون أحد الهاجيين ، فقد قالوا : الرواية أحد الشاتمين .
وقوله : « وعرّج بيومين » هي أيضا اسم قرية بقطر « 6 » إشبيلية كانت أوليّة بني عبّاد منها .
فلما قرعت الأسماع تلك الأشعار « 7 » ، ونسبت لابن عمّار ، اشتدّ حنق المعتمد عليه ، ونفوذ المقدور يتسبّب لموته على يديه ، فلم يزل المعتمد يرتصد فيه الغوائل ،
هامش
( 1 ) ط م د : وشنبوش .
( 2 ) ل : بشميس .
( 3 ) ط م س ل : التدبير .
( 4 ) الحلة 2 : 1576 ، والخريدة 2 : 71 ، والريحان 1 : 156 ب ، والوفيات 4 : 428 ، والوافي 4 : 230 وقد جاءت في ك أبيات زائدة لا أثبتها لأن إثباتها مخالف لقول المؤلف « وبعده ما أضربت عنه » ، فهي من مقذع الهجاء .
( 5 ) د : أضرب .
( 6 ) ل : بنظر .
( 7 ) ذكر ابن الأبار ( الحلة 2 : 157 ) أن ابن عبد العزيز دس إلى مرسية نبيلا من يهود الشرق ليلابس ابن عمار ويروي ما يقوله من أشعار ، وأن هذا اليهودي هو الذي حصل على هذه القصيدة وطار بها إلى ابن عبد العزيز ، فطيرها هذا مدرجة طي كتابه إلى المعتمد .