فقد فارق الناس الأحبّة قبلنا * وأعيا دواء الموت كلّ طبيب « 1 »
وإذا كنا أهداف المنايا ، وأخلاف الرزايا ، وأبناء الأحلام ، وأنداء الغمام ، فأيّ معنى في الجزع على من فرط ، والتوجّع لمن شحط ، ونحن عن قريب نقدم على من تقدّم ونلحق بمن سبق .
وهذه جملة من شعره
خاطبه بعض الأدباء والشعراء بنظم ونثر ، فراجعه بقوله من جملة أبيات « 2 » :
لئن راق مرأى « 3 » للحسان ومسمع * لحسناؤك الغرّاء أبهى وأمتع
عروس جلاها مطلع الفكر فانثنت * إليها النجوم الزاهرات تطلّع
زففت بها بكرا تأرّج « 4 » طيبها * وما طيبها إلّا الثناء المضوّع
/ لها من طراز الحسن وشي مهلهل « 5 » * ومن صيغة الإحسان تاج مرصّع
تبغّيت منها متعة اللحظ فانزوت * وقالت أدون المهر يبغى تمتّع
لئن لم تجد نقدا لمثلي عاجلا * فما لكم عن قيمة البضع منزع
فدونك ذاك الحكم منها فإنّه * قضاء لعمري عادل ليس يدفع
ولي همّة لو طاوع الدهر حكمها * لكنت بفتوى الجود في ذاك أقطع
وخاطبه أيضا بعض أدباء العصر بشعر ، فراجعه بقوله « 6 » :
سلام كعرف المسك أو عبق الندّ * على من غدا بالفضل فذّا بلا ندّ
سلام كأنفاس الأحبّة موهنا * سرت بشذاها العنبريّ صبا نجد
سلام كإيماض الغزالة بالضحى * إلى الروضة الغناء غبّ الحيا العدّ
على من تحدّاني بمعجز شعره * فأعجز أدنى عفوه منتهى جهدي « 7 »
هامش
( 1 ) البيت للمتنبي ، ديوانه : 315 .
( 2 ) انظر : القلائد : 111 ، والخريدة 3 : 394 - 395 ، والمطرب : 190 .
( 3 ) ط م ل : معنى .
( 4 ) القلائد والخريدة : تضوع .
( 5 ) ك د والقلائد والخريدة والمطرب : مهلل .
( 6 ) انظر : القلائد : 111 ، والخريدة 3 : 395 ، والمسالك 13 : 12 .
( 7 ) د م س وأصل ط : جدي .