ومن رسائله في التعزيات
نسخة رقعة « 1 » كتب بها إلى الوزير الفقيه أبي القاسم الهوزني « 2 » يعزّيه عن أخيه :
لا بدّ من فقد ومن فاقد * هيهات ما في الناس من خالد « 3 »
كن المعزّى لا المعزّى به * إن كان لا بدّ من الواحد
إذا لم يكن بدّ من تجرّع الحمام ، وتشتّت النظام ، وانصداع شمل الكرام ، فمن الاتفاق السعيد ، والقدر الحميد ، أن يرث أعمار البيتة « 4 » الكريمة مشيّد علاها ، وتسلم من القلادة وسطاها ، فمدار الكفاية « 5 » على معلّاها ، وفخار الحلبة بمحرز مداها . وفي هذه النبذة إشارة إلى من فرط من الإخوة الفضلاء « 6 » ، ودرج من السّادة النّجباء ، فإنهم وإن كانوا في رتبة الفضل صدورا ، وغدوا في سماء النبل بدورا ، فإن شمس علائك أبهر أضواء وأزهر أنوارا ، وظلّ جنابك على بنيهم ومخلّفيهم أندى آصالا وأبرد أسحارا [ 62 أ ] .
ونعي إليّ - أوشك اللّه سلوانك ، ولا أخلى من شخصك الكريم مكانك - الوزير أبو فلان - برّد اللّه ثراه وأكرم مثواه - فكأنما طعن ناعيه في كبدي ، وظعن باكيه بذخيرة خلدي « 7 » ، لا جرم أني دفعت إلى غمرة من / التلدّد لو صدم بها النجم لحار ، أو دهم بمثلها الحزم لخار ، ثم ثابت إليّ نفسي وقد وقذها الجزع ، وعضّها الوجع ، فأطلت الاسترجاع ، وجمعت الجلد الشّعاع ؛ وها أنا عند اللّه أحتسبه جماع فضائل ، وجمال محافل ، وحديقة مكارم صوّحت ، وصحيفة محاسن درست وامّحت ، وما اقتصرت من رسم التعزية المألوف ، على القليل المحذوف ، إلا لعلمي بأن المعزّي لا يورد عليك غريبا ، ولا يسمعك من موعظة عجيبا ، فبك يقتدي اللبيب ، وعلى مثالك يحتذي الأديب ، وإلى غرضك في كلّ موطن يرمي « 8 » المصيب ، وفي تجافي الأقدار عن
هامش
( 1 ) نهاية الأرب 5 : 171 ، وفي ل : رقعة ( مع إسقاط كلمة نسخة ) .
( 2 ) هو الحسن بن عمر الهوزني الإشبيلي ( 435 - 512 ) وقد مر التعريف به فيما تقدم ص : 291 .
( 3 ) البيتان لأبي فراس الحمداني ، ديوانه : 71 ، واليتيمة 1 : 523 في تعزية سيف الدولة ، وقد وردا في القسم الثالث : 225 ونسبا في محاضرات الأدباء لأبي نواس ، وذلك تصحيف .
( 4 ) النهاية : البنية .
( 5 ) النهاية : الكنانة ؛ ل : الكناية .
( 6 ) النهاية : النبلاء .
( 7 ) النهاية : جلدي .
( 8 ) النهاية : يوفي .