/
لقد فغمتني من ثنائك نفحة * ينافسني في طيب أنفاسها العطر
تضوّع منها العنبر الورد « 1 » فانثنت * وقد أوهمتني أنّ منزلي الشّحر
سرى « 2 » الكبر في نفسي بها ولربّما * تجانف عن مسرى ضرائبي « 3 » الكبر
وشيب « 4 » بها معنى من الراح مطرب * فخيّل لي أنّ ارتياحي لها سكر
أبا عامر أنصف أخاك فإنّه * وإيّاك في محض الهوى الماء والخمر
أمثلك يبغي في سمائي كوكبا * وفي جوّك الشمس المنيرة والبدر
ويلتمس الحصباء في ثغب « 5 » الحصى * ومن بحرك الفيّاض يستخرج الدر « 6 »
عجبت لمن يهوى من الصّفر تومة * وقد سال في أرجاء معدنه التبر
تطلّبتها مردودة اللحظ برزة * تردّد في أسمال أثوابها الدهر
هي الثّيّب استعصت عليّ وإنّما * تطوع لمن يحوي ولايتها البكر
فدونكها عذراء لم يعد وجهها * حجاب ولم يهتك لحرمتها ستر
بذلت لها نقدا من الدرّ غاليا * فلم يجزها مهر ولم « 7 » يخزها صهر
وإني لصبّ بالتّلاقي وإنّما * يصدّ ركابي عن معاهدك العسر
أذوب حياء من زيارة صاحب * إذا لم يساعدني على برّه الوفر
قوله : « ففي كل سهب من أحادث طيبه » كقول أبي المغيرة ابن حزم « 8 » :
/
ورنت بألحاظ تدير كئوسها * فينا فنشربها حلالا مسكرا
وقوله : « أمثلك يبغي » . . . البيت ، كقول الآخر « 9 » :
أعندك الشمس تسري في مطالعها * وأنت مشتغل الألحاظ « 10 » بالقمر [ 63 ب ]
هامش
( 1 ) المطرب : الند .
( 2 ) ك : سمى ( سما ) .
( 3 ) المطرب : صرامتي ؛ المغرب : ضرائبها .
( 4 ) ط : وشتت ؛ د : وشمت ؛ م والقلائد والخريدة : وشبت . . . مطربا ؛ ك : وشبت ؛ ل : وشببت .
( 5 ) الثغب : ما بقي من الماء في بطن الوادي ؛ المطرب والقلائد والخريدة : ثعب .
( 6 ) هذا البيت نهاية القصيدة في المصادر المذكورة .
( 7 ) ط م س : ولا .
( 8 ) القسم الأول : 179 .
( 9 ) هو أبو تمام ، ديوانه 4 : 464 .
( 10 ) الديوان : الأحشاء .