كالأته سهرا وبات مكالئي * حتى رأيت اللحظ منه كليلا
والصبح يشهر من سناه صوارما * والليل يرفع من دجاه سدولا
وكأن جنح الليل طرف أدهم * متضمن من صبحه تحجيلا
وكأنّ غائرة النجوم بأفقها * عن وجهه تغضي عيونا حولا
وكأنما الجوزاء إذ بصرت به * ألقت إليه نطاقها محلولا
عذلوا ولو عدلوا أو اسطاع الهوى * نطقا لكان العاذل المعذولا
لا تكثروا فالحبّ في حوبائه * كالحمد في أسماع إسماعيلا
ملك إذا الهبوات أظلم جنحها * في معرك جعل الحسام « 1 » دليلا
راعت وقائع بأسه حتى لقد * ترك الحمام بنفسه مشغولا
إن كانت الأسد الضواري لا تخاف * صياله « 2 » فلم اتخذن الغيلا
/ إن كانت البيض الصوارم لم تهم * في حبّه فلم اكتسين نحولا
لم يبتسم ثغر الحجابة زاهيا * حتى غدا لجبينها إكليلا
لو تخفر العشّاق بيض سيوفه « 3 » * لم يتركوا عند العيون ذحولا
وما أحسن قول ( أبي الفضل ابن شرف ) « 4 » :
لم يبق للظّلم في أيامهم أثر * إلا الذي في عيون الغيد من حور
وقال المتوكل بن الأفطس في صفة سيف وأخبر عنه :
لولا الفتور بألحاظ الظباء إذن * لقلت إني أمضى من ظبا الحدق
ومن قصيدة ابن الأبار :
غضّوا الملاحظ إنّ نور جبينه * يعشي العيون ويبهر المعقولا
ولقد خشيت على الثرى وعلى الورى * لما دنوا من كفّه تقبيلا
هل كان يعصم منه إلا عفوه * لو أنّ أنمله جرين سيولا
هامش
( 1 ) المغرب : جعل الحسام إلى الحمام .
( 2 ) المغرب : لم تخف من بأسه .
( 3 ) م : سيوفهم .
( 4 ) انظر : المغرب 2 : 232 ، والنفح 4 : 67 .