وقال :
نطق العود فعاتب من نطق * واصطبحها مزّة أو فاغتبق
لا تدعها قهوة كرخيّة * لم يدعها نوح إذ خاف الغرق
خلتها في كأسها إذ شعشعت * شفقا تلبس أثواب الفلق
قهوة رقّت وراقت كأبي * عمرو الرائق خلقا وخلق
حاجب ما إن ثنى أنمله * بالعطايا والمنايا تندفق
هو والإفضال روض وصبا * هو والعلياء عقد وعنق
هو والأملاك إن قيسوا به * مهيع بين بنيّات الطرق
قوله : « لم يدعها نوح » أشار إلى ما روي في بعض الأحاديث : إن الشجرة التي أكل آدم عليه السلام منها في الجنّة المنهيّ عنها شجرة العنب . وروي أيضا أنّ نوحا عليه السلام لما نزل عن السفينة نازعه إبليس أصل العنب ، فاصطلحا على أنّ لنوح الثلث ، ولإبليس الثلثان ، وإلى هذا أشار يوسف بن هارون الرمادي « 1 » بقوله ، وهي من ملحه :
أفي الخمر لامت خلّتي مستهامها * كفرت بكأسي إن أطعت ملامها
لمحمولة في الفلك من جنّة المنى * قد أوصي « 2 » نوح غرسها وضمامها
فخادعه إبليس عنها لعلمه * بها فرأى كتمانها واغتنامها
/ ففاز بثلثيها ونوح بثلثها * ولولا مغيبي عنه لم يك رامها
له حظّ أنثى وهو حظّ مذكر * قليل لعيني أن تطيل انسجامها
وإنّا لورّاث ، وقد مات جدّنا * غبينا ، وإنا لا نجيز اقتسامها
ومن قصائد ابن الأبار الطويلة في المدح
له من قصيدة في إسماعيل [ 32 أ ] بن عباد قال فيها « 3 » :
حيّيت من برق يجنّ جنانه « 4 » * وجدا إلى أهل الدّخول دخيلا
هامش
( 1 ) انظر : الشريشي 2 : 21 - 22 ( بولاق ) 3 : 218 ( أبو الفضل ) وشعره : 118 .
( 2 ) م : فأوصي ؛ الشريشي : قد أوحى لنوح .
( 3 ) المسالك : 419 وفي المغرب منها أبيات .
( 4 ) المسالك : تسهد ليله .