/ فلما استوت آراؤها قالت : إنّ لنا أصحابا ، وأشكالا وأترابا ، لا نلتقي بها في زمن « 1 » ، ولا نجاورها في وطن ، فهلمّ فلنكتب بذلك عقدا ينفذ على الأقاصي والأداني ؛ فكتبوا رقعة نسختها : هذا ما تحالفت عليه أصناف الشجر ، وضروب الزهر ، وسميّها وشتويّها ، وربيعيّها وقيظيّها ، حيث ما نجمت من وهاد « 2 » أو ربوة ، وتفتّحت من قرارة أو حديقة ، عندما راجعت من بصائرها ، وألهمت من مراشدها ، [ واعترفت بما سلف ] « 3 » من هفواتها ، وأعطت للورد قيادها ، وملّكته أمرها ، وعرفت أنه أميرها المقدّم لخصاله « 4 » فيها ، والمؤمّر لسوابقه « 5 » عليها ، واعتقدت له السّمع والطاعة ، والتزمت له الرقّ والعبوديّة ، وبرئت من كل زهر نازعته نفسه المباهاة « 6 » له ، والانتزاء عليه ، في كلّ وطن ، ومع كلّ زمن ، فإنه زهرة قضى عليها لسان الأيام هذا الحلف ، فلتعرف أن إرشادها فيه ، وقيام « 7 » أمرها به .
وأما رسالة أبي الوليد فخاطب [ 26 أ ] بها المعتضد يومئذ [ قال ] فيها « 8 » : فأوّل من رأى ذلك الكتاب ، وعاين الخطاب ، نواوير فصل الربيع التي هي جيرة الورد في الوطن ، وصحابته في الزمن ، ولما « 9 » قرأته أنكرت « 10 » / ما فيه ، وبنت على هدم مبانيه ، ونقض معانيه ، وعرّفت الورد بما عليه ، فيما نسب إليه ، من استحقاقه ما لا يستحقه ، واستئهاله ما لا يستأهله ، ورأت أنّ مخاطبة من أخطأ تلك الخطيّة ، وأدنى من نفسه تلك الدنيّة ، تدبير دبريّ ، ورأي غير مرضي ، فكتبت إلى الأقحوان والخيريّ الأصفر كتابا قالت فيه :
لو استحق الورد إمامة ، واستوجب خلافة ، لبادرتها آباؤنا ، ولعقدها أوائلنا ، التي لم تزل تجاوره في مكانه ، وتجيء معه في أوانه ؛ ولا ندري لأيّ شيء أوجبت تقديمه ، ورأت تأهيله ، بما غيره أشكل له وأحق به ، وهو نور البهار ، البادي فضله بدوّ النهار ، والذي لم
هامش
( 1 ) ط م : زمنا في زمن .
( 2 ) العطاء : تلعة .
( 3 ) زيادة من البديع والعطاء والجزيل ؛ وفي ل بياض .
( 4 ) العطاء : بخالصه .
( 5 ) العطاء : بسوابقه .
( 6 ) ط م د س : نازعه المباهاة .
( 7 ) ل : وقوام .
( 8 ) البديع : 58 ، والعطاء الجزيل : 127 .
( 9 ) ك ل : ولما أن .
( 10 ) البديع : أكبرت .