ملك أقام اللّه دولة ملكه * فكبا من الأعداء كلّ رئيس
من دوحة الوحي [ 1 ] التي بسموها * درست معاني الكفر أيّ دروس
/ قال : ودخلت يوما على العالي ، ووصلت إلى مجلسه العالي ، وأنا على بعد منه ، وانتزاح عنه ، ألحظه بمقلة حائم ، وأناجيه بقلب هائم ؛ فأنشدته [ 2 ] بيتي إسحاق الموصلي في المأمون [ 3 ] :
يا سرحة الماء قد سدّت موارده * أما إليك طريق غير مسدود
لحائم حام حتّى لا ورود له * محلّا عن طريق الماء مردود [ 4 ]
فقرّب وأدنى ، وسأل عن حالي فأحفى [ 5 ] ؛ فتغنّى بعد هدء [ 6 ] محمد بن الحماميّ المغني بشعر لعبد اللّه بن المعتز [ 7 ] :
هل يزيل البين محتال * أن غدت للبين [ 8 ] أجمال
فأمر العالي بتذييله فقلت :
إنّما العالي إمام هدى * حليت في عصره الحال
ملك إقبال دولته * لذوي الأفهام إقبال
قل لمن أكدت [ 9 ] مطالبه * راحتاه الجاه والمال
/ ولم أكد أستتمّ إنشاد هذه الأبيات ، حتى أنعم عليّ بالصّلات . ولما انفصلت وقد تسربلت أثواب نعمته ، قصدت إلى وزيره وثقته أبي عمر ابن هاشم [ 10 ] فأعلمته ، وأثنيت وشكرت ، ولو استطعت جعلت الريح لسانا ، والزّمان ترجمانا .
هامش
[ 1 ] ط : الملك .
[ 2 ] ب م : فأنشدت .
[ 3 ] انظر : الأغاني 5 : 350 .
[ 4 ] الأغاني : لا حيام له . . . مطرود ؛ ب م : مصدود .
[ 5 ] في النسخ : فأجفى .
[ 6 ] ط : مبدأ .
[ 7 ] الخبر في النفح 3 : 614 - 615 .
[ 8 ] ب م : للحي .
[ 9 ] ط : أبدت .
[ 10 ] في المغرب ( 1 : 425 ) أبو عمرو بن هاشم ، وأورد له بيتين .