شفّ المؤمّل يوم الحيرة النظر * ليت المؤمّل لم يخلق له بصر
فعمي .
ومن شعر ابن شمّاخ من جملة قصيدة وصف فيها ارتحاله عن وطنه ، ومثواه بإشبيلية على غير رضى ، أولها [ 1 ] :
يا ليت شعري هل دامت لهم [ 2 ] حال * عهدتها في حفاظ العهد أم حالوا ؟
يقول فيها :
فإن تكن سائلا عمّن تركت فقد * شاب الشباب وقد شبّ الأطيفال
صبرت والبعد أحوال وذا عجب * ولم أكن صابرا والبعد أميال
أرجو الإياب لفأل [ 3 ] فيه أسمعه * والدهر يفعل ما لا يخبر الفال
/ وفيها يقول :
فهل لهم سائل عني فيخبرهم * كما أنا عنهم مذ غبت سآل ؟
إن كان يسأل عن ثوبي فلا درن * أو كان يسأل عن حالي فلا حال
أضاع مجدي مال ضيّعته يدي * ما أضيع المجد إن لم يرعه مال
وبزّ حالي ترحالي إلى بلد * مذ جئته لم يكن لي عنه ترحال
أقمت حولين فيه خاملا [ 4 ] خرسا * كأنّني وأنا السّلسال صلصال
بل لم أزل معربا عمّا لديّ فلم * أجد به معربا ينبيه تصهال
أطال شغلي فراغي مذ حللت به * إنّ الفراغ من الأشغال أشغال
إن أبق في حمص تبق النّار في حجر * وإن أسر سار في الآفاق سلسال
[ وعر من العيش ما لي أرتقيه وفي * بني أبيّ لنا بالمصر آمال ] !
ضاءت بسؤددهم أرجاء قرطبة * وعاد إدبار ذاك العصر [ 5 ] إقبال
هامش
[ 1 ] منها بيتان في المسالك 13 : 59 .
[ 2 ] ب م : بهم .
[ 3 ] ط : بفأل .
[ 4 ] ب م : جامدا .
[ 5 ] ط : العيش .