جلّت صفات جلاله فجلاله * قد جلّ عن تحديد كيف ومن وما
وأنشد له أيضا :
شربت بكأس الحبّ من جوهر الحبّ * رحيقا بكفّ العقل في روضة الحبّ
وخامر ماء الرّوح فاهتزّت القوى * قوى النّفس شوقا وارتياحا إلى الرّبّ
ونادى حثيثا [ 1 ] بالأنين حنينها * إلهي إلهي من لعبدك بالقرب ؟
فخاطبه وحيا إليه مليكه * سأكشف يا عبدي لعينك عن حجبي
فأعلن بالتّسبيح : مثلك لم أجد * تعاليت عن كفؤ يكافيك أو صحب
أجول ببعضي فوق بعضي كأنّني * ببعض لبعضي كالنجائب والرّكب
فخذ بزمام الشّوق منّي تعطّفا * إليك ولا تسلم زمامي إلى لبّي
لعلّي أسقى ثم أسقاه دائما * رحيقا بكفّ العقل من جوهر الحب
ويجانس هذا رقعة مرّت بي في بعض التعاليق لرجل ناسك من أهل سرقسطة كتب بها مداعبا لصديق ، كتب إليه : ليت شعري يا أخي ما الشراب الذي تشربه [ وتستعمله ] ، فتحمرّ عنه وجناتك ، وتنشط إلى سعيك حركاتك ؛ بياضك أبدا مشرب [ 2 ] بحمرة ، كأنّك مدمن خمرة ، وأنت في كلّ حال طروب لعوب ، غير عبوس ولا قطوب ، لا يظهر عليك همّ ، ولا يخامرك غمّ ؛ فلو وصفت لي صفة غدائك وشرابك ، رجوت التأهّب بإهابك ، والتخلّق بأخلاقك وآدابك .
فأجابه الزّاهد :
خذ كمأة [ 3 ] الليل في جام من السّهر * واسكب عليه دموع العين بالسّحر
وامزجه بالخوف مزجا ناعما [ 4 ] أبدا * وقم على قدم الإيراد والصدر
واجعل من الشّوق مخواضا [ 5 ] لساكبه * ليستوي لك منه الصّفو بالكدر
واشربه مصطبرا باللّه وارض بما * يجري عليك من الأحكام في القدر
هامش
[ 1 ] ط : حنينا .
[ 2 ] ط : مشوب .
[ 3 ] ب م : كميت ( اقرأ : كمتة ) .
[ 4 ] ب م : دائما .
[ 5 ] ط : مخواصا ؛ ب : محواضا .