فإن كسدت أعلاق علمي لديهم * فلا غرو أن يكسد لدى النّعم الشّذر
جزم بحرف النّصب وأراه وهم فيه . على أن أبا الحسن اللّحياني حكى / في نوادره أن بني صباح من بني ضبّة [ 1 ] يجزمون بعوامل النّصب ، وأنشد لشاعرهم :
وأغضي على أشياء منك لترضني * وأدعى إلى ما سرّكم فأجيب
وليس العمل به ، ولا لمحدث أن يتعلّق بسببه .
وفي هذه القصيدة يقول :
وفي هذه القصيدة يقول :
فيا لك إن لم تقض لي عنك رحلة * فلا يقض إن يمتدّ فيك لي العمر
قال ابن بسّام : فكأنه واللّه أجيبت دعوته في هذا البيت ، لأنه مات فيما أرى وقد نيّف على الثلاثين .
وقرأت في أخبار المتنبي في القصيدة التي ودع فيها عضد الدّولة فجرت فيها ألفاظ على لسانه كأنه ينعى فيها نفسه ولم يقصد ذلك ، منها قوله :
ولو أني استطعت خفضت طرفي * فلم أبصر به حتى أراكا [ 2 ]
ثم قال :
إذا التوديع أعرض قال قلبي * عليك الصمت لا صاحبت فاكا
وقال في آخرها :
وأيا شئت يا طرقي فكوني * أذاة أو نجاة أو هلاكا
/ فجعل قافية البيت « هلاكا » فهلك ، وذلك أنّه ارتحل عن شيراز حضرة عضد الدولة بعد أن وصل إليه من صلاته أكثر من مائتي ألف درهم ، فخرج عليه في طريقه قوم من بني ضبة الذين كان هجاهم ، فحاربهم فأجلت الوقعة عن قتله وقتل ابنه محسّد ونفر من غلمانه [ 3 ] ، وفاز الأعراب بماله ، وذلك سنة أربع وخمسين وثلاثمائة . وأول من جرت على لسانه ألفاظ يتطير منها المؤمّل بن أميل [ 4 ] في قوله :
هامش
( 1 ) بنو صباح انظر : الاشتقاق : 192 - 193 ، 198 .
[ 2 ] ديوان المتنبي : 584 ، 586 .
[ 3 ] في النسخ ؛ محسن وتفرق غلمانه .
[ 4 ] قد مر التعريف به ص : 512 وانظر : الأغاني 22 : 255 - 256 .