وما أنا إلّا كالزّمان إذا صحا * صحوت وإن ماق الزّمان أموق
وكذلك ] أخذ على المتنبي في قوله :
لويته دملجا على عضد * لدولة ركنها له والد
لمّا كان الممدوح عضد الدولة أراد أن يصوغ له دملجا فأخطأ الصّوغ ، لا سيّما في بيت ختم به القصيدة ، وهو آخر ما يقع في السّمع ؛ وأعجب من الصاحب بن عباد حين لم يجد من استعارات أبي تمام شيئا ينعاه إلّا قوله : « ماء الملام » وليس هذا بأعجب من قوله : « هو كوكب الإسلام أية ظلمة » .
/ ولأبي حفص ابن برد [ 1 ] من أهل أفقنا شيء مضحك على رشاقته وهو قوله [ 2 ] :
يا شاعر الحسن بي ترفّق * لا تقتلنّي كذا بديها
وإن كان أبو بكر ابن عمّار [ 3 ] اتّبعه ، فلقد صفعه ، أو اقتفى أثره ، فلقد طوى خبره ، بقوله :
روّى ليضرب وابتدهت لطعنة [ 4 ] * إنّ الطّعان بدائه الفرسان
ومن شعر ابن شماخ ما أنشدنيه من قصيدة :
بلى قد حلبت الدّهر في كلّ وجهة * فلم يبق خلف يستدرّ ولا شطر
[ فأصديت حتى ضنّت السّحب بالحيا * وروّيت حتى انهلّ بالسّبل الصّخر ]
وكان على الإنسان إنفاد جهده * فإن يكد بعد الجهد كان له عذر
على العضب أن يفري إذا جرّد الصلا * وليس عليه التاث أو ساعد النّصر
وقدّر لي استيطان لك [ 5 ] وقلّما * يكون لمن كانت له وطنا قدر
مؤهّلة من أهلها غير أنّها * من الكرم الموجود في غيرها قفر
هامش
[ 1 ] انظر ما تقدم : 486 .
[ 2 ] ورد ص : 516 فيما تقدم وفيه : به بديها .
[ 3 ] ترجمته في القسم الثاني : 368 .
[ 4 ] ب م : بطعنة .
[ 5 ] لعلها يك( alcey )شمال مرسية ؛ وهناك لكة وهي من كورة شذونة حيث كان لقاء طارق ورذريق ( الروض المعطار : 169 ) وذكر صاحب الروض ( 185 ) لكة في أقصى الشمال ، مما يجعل تعيين الموضع الذي قصده ابن شماخ غير متيسر .