بشّرت آمالي بتأميله * فما عداني منه فوز القداح
لم أشم البرق جهاما ولم * أقتدح النار بزند شحاح [ 1 ]
يا مرشدي جهلا إلى غيره * أغنى عن المصباح ضوء الصباح
ذو باطن أقبس نور التّقى * وظاهر أشرب ماء السّماح
إيه أبا الحزم اهتبل غرّة * ألسنة الدّهر عليها فصاح
لا طار لي حظ إلى غاية * إن لم أكن منك مريش الجناح
عتباك بعد العتب أمنيّة * ما لي على الدّهر سواها اقتراح
لم يثنني عن أمل ما جرى * قد يرقع الخرق وتوسى الجراح
اشفع فللشافع نعمى بما * سنّاه من عقد وثيق النواح
إنّ سحاب الأفق منها الحيا * والحمد في تأليفها للرياح
قوله : « وشاحه اللّاصق » . . . البيت ، معنى متداول ، ومن أقربه عصرا قول النّحلي من أهل وقتنا [ 2 ] :
إن العزيز عليّ خصرك إنّه * بالردف حمّل منه [ 3 ] ما لا يحمل
فخذي له جسمي مكان وشاحه * إنّ العليل بشكله يتعلّل
وقال ابن زيدون من أخرى في بني جهور عند نكبة بني ذكوان [ 4 ] :
لولا بنو جهور ما أشرقت هممي * ( غيد السّوالف في أجيادها تلع
هم الملوك ملوك الأرض دونهم ) [ 5 ] * مثل بيض الليالي دونها الدّرع
قوم متى تحتفل في وصف سؤددهم * لا يأخذ الوصف إلّا بعض ما يدع
أبو الوليد قد استوفى مناقبهم * فللتفاريق منها فيه مجتمع
مهذّب أخلصته أوّليّته * كالسيف بالغ في إخلاصه الصّنع
إنّ السيوف متى ما طاب جوهرها * في أوّل الطّبع لم يعلق بها الطبع
هامش
[ 1 ] الديوان : أقتدح الصم ببعض الصفاح .
[ 2 ] ترجمة النحلي في القسم الثاني : 809 - 811 وبيتاه في 2 : 148 ، ونهاية الأرب 2 : 100 .
[ 3 ] ب س : منك .
[ 4 ] ديوان ابن زيدون : 297 ؛ وقد تمت نكبة بني ذكوان عام 440 ، وبسببها عزل أبو الحسن ابن ذكوان عن القضاء ( المغرب 1 : 161 ) .
[ 5 ] ما بين حاصرتين زيادة من الديوان .