تترك القافية والوزن ، وكذلك يجب أن يقصد إلى التطويل إذا قصّر المتقدّم ؛ ألا ترى قول أبي عامر حين سمع الرمادي يقول [ 1 ] :
ولم أر أحلى من تبسّم أعين * غداة النّوى عن لؤلؤ كان كامنا
فقال أبو عامر في هذه القصيدة [ 2 ] :
ولما فشا بالدّمع من سرّ وجدنا * إلى كاشحينا ما القلوب كواتم
أمرنا بإمساك الدموع جفوننا * ليشجى بما تطوي عذول ولائم
[ فظلّت دموع العين حيرى كأنها * خلال مآقينا لآل توائم ]
أبى دمعنا يجري مخافة شامت * فنظّمه بين المحاجر ناظم
وراق الهوى منّا عيون كريمة * تبسّمن [ 3 ] حتى ما تروق المباسم
فقام بهذا التركيب ما نسيت له حيلة التطويل .
وبيت الرماديّ من قول ابن عبد ربّه [ 4 ] :
وكأنما غاص الأسى بجفونها [ 5 ] * حتى أتاك بلؤلؤ منثور
فاحتال الرماديّ حتى أتى باللؤلؤ وعوّض من الغائص التبسّم ، ووقعت له استعارة التبسّم للعين موقعا لطيفا ، وإنما هو للثّغور ، بسبب توسّط اللؤلؤ الذي هو للعيون والثغور ، فنسخ المعنى نسخا ، وقلبه قلبا . / وتشبيه الدموع باللؤلؤ أكثر من أن يحصى ، ومن أحسنه قول القائل :
ولما وقفنا للوداع ودمعها * ودمعي يثيران الصبابة والوجدا
بكت لؤلؤا رطبا وفاضت مدامعي * عقيقا فصار الكلّ في نحرها عقدا
ومن أحسن ما جاء من توقّع أهل النّمائم ، والاحتيال لكتمان الدموع السواجم ، لا سيّما وقد أزف الفراق ، وعصت بما فيها من الدمع الآماق ، قول بعض العرب :
هامش
[ 1 ] انظر : الجذوة 348 ، والشريشي 1 : 117 ، والمرقصات : 14 ، وشعر الرمادي : 126 .
[ 2 ] الشريشي 1 : 116 .
[ 3 ] الشريشي : تلمحن .
[ 4 ] العقد 5 : 400 ، واليتيمة 2 : 81 ، وتشبيهات ابن الكتاني : 152 ، والشريشي وديوانه : 82 .
[ 5 ] بجفوننا .