ومن يبتني بيتا ليقطع دونه * ممرّ رياح النصر وهو الخورنق
وما شرب ابن الشرب قبلك خمرة * من الذل بالعجز الصريح تصفّق
توهّم فيه الرّعن حصنا فزرته * بأرعن فيه مرعد الموت مبرق
وحولك أسياف من السعد تنتضى * وفوقك أعلام من النصر تخفق
بأبيض مسودّ الدّلاص كأنّه * شهاب عليه من دجى الليل يلمق
وأسود مبيضّ القباء كأنما * يطير به نحو الكريهة عقعق
وخيل تمشّى للوغى ببطونها * إذا جعلت بالمرتقى الصّعب تزلق
وهذا البيت مما لم يحسن أبو عامر سرقته ، ولا بلغ به طبقته ، وهو من قول أبي الطيب [ 1 ] :
إذا زلقت مشّيتها ببطونها * كما تتمشّى في الصعيد الأراقم
وله من أخرى في سليمان المستعين [ 2 ] :
بكى أسفا للبين يوم التفرّق * وقد هوّن التوديع بعض الذي لقي
وما للّذي ولّى به البين حسرة * بكيت ، ولكن حسرة للذي بقي
وقد شاقني الورق السواجع بالضحى * ومن يستمع داعي الصبابة يشتق
على فنن من أيكة قد تعلّقت * بحبل النوى [ 3 ] من قلبي المتعلّق
فصدّقتها في البين من غير عبرة * وكم من كثير الدمع غير مصدّق
لعلّ نسيم الريح تأتي به الصّبا * بنشر الخزامى والكباء المعبّق
كأنّ عليها نفحة عبشميّة * أتت من جناب المستعين الموفّق
ومنها :
فنلت الذي قد نلت إذ ليس للعلى [ 4 ] * سواك كأن الدّهر للناس منتقي
قوله : « وما للّذي ولّى به البين حسرة » . . . البيت ، يلمح قول محمد بن هانئ [ 5 ] :
هامش
[ 1 ] ديوان المتنبي : 379 .
[ 2 ] ديوان ابن شهيد : 132 ( عن الذخيرة ) .
[ 3 ] س : الهوى .
[ 4 ] ط : للهوى .
[ 5 ] ديوان ابن هانئ : 95 .