وقال الواثق :
قالت إذا اللّيل دجا فأتنا * فجئتها حين دجا اللّيل
خفيّ وطء الرجل من حارس * ولو درى حلّ بي [ 1 ] الويل
وأنشد بعضهم لأبي دهبل الجمحيّ [ 2 ] :
قالت : إذا ما جئتنا فأتنا * ليلا إذا ما هجع السّامر
واسقط علينا كسقوط النّدى * ليلة لا ناه ولا زاجر
قال أبو عامر : فقال لي فاتك بن الصّقعب : فهل جاذبت [ 3 ] أنت أحدا من الفحول ؟
قلت : نعم ، قول أبي الطّيّب [ 4 ] :
أأخلع المجد عن كتفي وأطلبه * وأترك الغيث في غمدي وأنتجع
قال لي : بما ذا ؟ قلت : بقولي [ 5 ] :
ومن قبّة لا يدرك الطّرف رأسها * تزلّ بها ريح الصّبا فتحدّر
إذا زاحمت منها المخارم صوّبت * هويّا على بعد المدى وهي تجأر
تكلفتها والليل قد جاش بحره * وقد جعلت أمواجه تتكسّر
ومن تحت حضني أبيض ذو سفاسق * وفي الكفّ من عسّالة الخطّ أسمر
هما صاحباي من لدن كنت يافعا * مقيلان من جدّ الفتى حين يعثر
فذا جدول في الغمد تسقى به المنى * وذا غصن في الكفّ يجنّى فيثمر
فقال : واللّه لئن كان الغيث أبلغ ، فلقد زدت زيادة مليحة طريفة ، واخترعت معاني لطيفة . هل غير هذا ؟ فقلت : وقوله أيضا [ 6 ] :
هامش
[ 1 ] ب س : به ؛ وأثبت رواية ط والأغاني .
[ 2 ] ينسب هذا الشعر لوضاح اليمن ، انظر الأغاني 6 : 203 - 204 ، وروايته : قالت لقد أعييتنا حجة ، فأت . . .
البيت . وانظر الفوات 2 : 272 في ترجمة وضاح اليمن ( واسمه عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد كلال ) وتهذيب ابن عساكر 7 : 295 .
[ 3 ] ب س : جاريت .
[ 4 ] ديوان المتنبي : 302 .
[ 5 ] انظر ما تقدم ص 249 .
[ 6 ] ديوان المتنبي : 479 .