قد سبقك إليه غيرك فأحسن تراكيبه وأرقّ حاشيته ، فاضرب عنه جملة ، وإن لم يكن بدّ ففي غير العروض التي تقدّم إليها ذلك المحسن ، لتنشط [ 1 ] طبيعتك ، وتقوى منّتك ، فتذكرت قول الشاعر وقد كنت أنسيته [ 2 ] :
لمّا تسامى النّجم في أفقه * ولاحت الجوزاء والمرزم [ 3 ]
أقبلت والوطء خفيف [ 4 ] كما * ينساب من مكمنه الأرقم
فعلمت أنّه [ 5 ] صدق ، وابن أبي ربيعة لو ركب غير عروضه لخلص [ 6 ] ، فقلت أنا في ذلك [ 7 ] :
ولمّا تملأ [ 8 ] من سكره * فنام ونامت [ 9 ] عيون العسس
دنوت إليه على بعده [ 10 ] * دنوّ رفيق درى ما التمس [ 11 ]
أدبّ إليه دبيب الكرى * وأسمو إليه سموّ النّفس
وبتّ به ليلتي ناعما * إلى أن تبسّم ثغر الغلس
أقبّل منه بياض الطلا * وأرشف منه سواد اللّعس [ 12 ]
فقمت وقبّلت على رأسه ، وقلت : للّه درّ أبيك ! .
قال ابن بسّام : وذكر بعض الرواة [ 13 ] أن هذين البيتين ، [ نعني البيتين المتقدّمين على شعر أبي عامر ] ، غنى بهما في مجلس الواثق مخارق ، فطرب واستملح معناهما ،
هامش
[ 1 ] ب س : لتنبسط .
[ 2 ] البيتان لإسماعيل بن يسار من قصيدة له في الأغاني 4 : 417 وذكر أبو الفرج ( 418 ) أن فيهما غناء لابن سريج ، وأنه غنى بهما في حضرة الوليد بن يزيد ؛ وانظر أيضا الأغاني 9 : 281 - 282 ، 284 .
[ 3 ] الأغاني ( 9 : 281 ) حتى إذا الليل خبا ضوأه وغابت . . .
[ 4 ] الأغاني : خفي .
[ 5 ] ب س : فقلت .
[ 6 ] ب س : لتخلص .
[ 7 ] الأبيات في ديوانه : 120 ، والشريشي 3 : 48 ، والنفح 3 : 190 .
[ 8 ] الشريشي : تمكن .
[ 9 ] ب س : وملت .
[ 10 ] الشريشي : رقبة .
[ 11 ] ب س : دنا فالتمس .
[ 12 ] الشريشي : اللمى واللعس .
[ 13 ] انظر الأغاني 9 : 281 - 282 .