وسجن بالمطبّق ، ثم أطلق . وفيه يقول موسى بن الطائف [ 1 ] من قصيدة :
يا مبصرا عميت نواظر فهمه * عن كنه عرضي في البديع وطولي
لو كنت تعقل [ 2 ] ما جهلت مقاومي * من ضاق فرسخه بخطوة ميل
ولئن ثلبت الشّعر وهو أباطل * فلقد ثلبت حقائق التنزيل
وخلعت ربق الدّين عنك منابذا * ولبست ثوب الزّيغ والتّعطيل
وأقمت للجهّال مثلك في الغبا * علما مشيت أمامه برعيل
ومن المغايظ أن تكون مقلّدا * علما ، ولو مقدار وزن فتيل
تعتلّ في الأمر الصّحيح معاندا * أبدا وفهمك علّة المعلول
وتظن أنّك من فنوني موسر * وكثير شأنك لا يفي بقليلي
سيسلّ روحك من خبيث قراره * تأثير هذا الصارم المصقول
وأخصّ سيف الدّولة الملك الرضى * ليعيد عقد رباطك المحلول
وأريك رأي العين أنّك ذرّة * عبثت بها منّي قوائم فيل
رجع الحديث إلى أخبار ابن شهيد
: قال أبو عامر : وحضرت أنا أيضا وزهير مجلسا من مجالس الجنّ ، فتذاكرنا ما تعاورته الشعراء من المعاني ، ومن زاد فأحسن الأخذ ، ومن قصّر ، فأنشد قول لأفوه بعض من حضر :
وترى الطّير على آثارنا * رأي عين ثقة أن ستمار [ 3 ]
وأنشد آخر قول النابغة [ 4 ] :
إذا ما غزوا بالجيش حلّق فوقهم * عصائب طير تهتدي بعصائب
تراهنّ خلف القوم خزرا عيونها * جلوس الشّيوخ في ثياب المرانب
هامش
[ 1 ] موسى بن الطائف : ذكر الحميدي ( الجذوة 317 ، والبغية رقم : 1325 ) أنه كان شاعرا مشهورا أيام المنصور بن أبي عامر ، ونسب إليه الأبيات : « لا تنسني من سحتك المكسوب » وهي أبيات أوردها ابن بسام في القسم الثالث : 320 - 321 لابن مهران السرقسطي . وانظر بعض هجائه هذا في الغيث 2 : 123 .
[ 2 ] ب س : تعلم .
[ 3 ] بيت الأفواه في ديوانه ( الطرائف الأدبية : 13 ) والخزانة 2 : 196 ، وزهر الآداب : 1000 ، والصناعتين : 225 ، والوساطة : 274 .
[ 4 ] انظر ديوان النابغة : 57 ، وزهر الآداب : 998 ، والصناعتين : 225 ، والوساطة : 274 ، والمطرب : 162 .