صفة البرد والنار والحطب فاستحسناها ، ومن رسالتي [ 1 ] في الحلواء حيث أقول :
خرجت في لمّة من الأصحاب ، وثبة من الأتراب ، فيهم فقيه ذو لقم ، ولم أعرّف به ، وغريم بطن ، ولم أشعر له ، رأى الحلوى فاستخفّه الشّره ، واضطرب به الوله ، فدار [ 2 ] في ثيابه ، وأسال من لعابه ، حتّى وقف بالأكداس ، وخالط غمار النّاس ، ونظر إلى الفالوذج فقال : بأبي هذا اللّمص [ 3 ] ، انظروه كأنّه الفصّ ، مجاجة الزنابير ، أجريت على شوابير [ 4 ] ، وخالطها لباب الحبّة ، فجاءت أعذب من ألسنة الأحبّة .
ورأى الخبيص فقال : بأبي هذا الغالي الرّخيص ، هذا جليد سماء الرّحمة ، تمخّضت به فأبرزت منه زبد النعمة ، يجرح باللّحظ ، ويذوب من اللفظ ، بم ابيضّ ؟
قالوا : بماء البيض البضّ . قال : غضّ من غضّ . ما أطيب خلوة الحبيب ، لولا حضرة الرقيب .
ولمح القبيطاء [ 5 ] فصاح : بأبي نقرة الفضّة البيضاء ، لا تردّ عن [ 6 ] / العضّة . أبنار طبخت أم بنور ؟ فإني أراها كقطع البلور ؛ وبلوز عجنت أم بجوز ؟ فإني أراها عين [ 7 ] عجين الموز . ومشى إليها وقد عدّل صاحبها أرطال نحاسه ، وعلّق قسطاسه من أمّ رأسه ؛ فقال : رطل بدرهمين ، وانتهشها بالنّابين ، فصاح : القارعة ما القارعة . هيه ! ويل للمرء من فيه .
ورأى الزلابية فقال : ويل لأمّها الزانية ، أبأحشائي نسجت ، أم من صفاق قلبي ألّفت ؟ فإني أجد مكانها من نفسي مكينا ، وحبل هواها على كبدي متينا ، فمن أين وصلت كفّ طابخها إلى باطني ، فاقتطعتها من رواجني ؟ والعزيز الغفّار ، لأطلبنّها بالثّار ؛ ومشى إليها ، فتلمّظ له لسان الميزان ، فأجفل يصيح : الثّعبان الثّعبان ! .
ورفع له ثمر النّشا ، غير مهضوم الحشا ، فقال [ 8 ] : مهيم ؟ ! من أين لكم جنى نخلة
هامش
[ 1 ] ط : رسائلي .
[ 2 ] ب س : فبال .
[ 3 ] اللمص : الفالوذج .
[ 4 ] الشوابير : جمع شابورة ، وهي السمكة أو نوع من السمك ، ولم يتضح لي ما ذا يعني ذلك في السياق .
[ 5 ] ط : القبيطى ؛ وهو صواب أيضا .
[ 6 ] ب س : لا يؤذي على .
[ 7 ] ب س : غير .
[ 8 ] ب س : فصاح .