يليط « 1 » بفرع تلك الرّبى ، ولا يزال يروع حتّى مهبّ الصّبا ، فباتا ليلتهما بلورقة يتعاطيان أحاديث حلوة المساق ، ويواليان « 2 » أناشيد بديعة الاتّساق ، إلى أن طلع لهم الصّباح أو كاد ، وخوّفهم تلك الأنكاد ، فقام النّاس إلى رحالهم فشدّوها ، وافتقدوا أسلحتهم وأعدّوها « 3 » ، وساروا يطيرون وجلا ، وإن رأوا غير شيء ظنّوه رجلا ، فمال إليه عبد الجليل وفؤاده يطير ، وهو كالطّائر في اليوم العاصف المطير ، وجعل « 4 » يؤمّنه فلا يسكن فرقه ، ويؤنسه فيتنفّس « 5 » الصّعداء تثيرها حرقه ، فأخذ في أساليب من القريض يسلّيه بإشغاله بها ، وإيغاله في شعبها ، فأجفل « 6 » عن تذييل وإجازة ، واختبل حتّى لم يدر حقيقة النّظم « 7 » ولا مجازه ، إلى أن مرّا بمشهدين وعليهما رأسان بأديان ، وكأنّهما بالتّحذير لهما متناديان « 8 » ، فقال أبو إسحاق « 9 » :
هامش
لورقة : بالأندلس من بلاد تدمير ، وتفسير لورقة « الزرع الخصيب » وهذا الاسم وافق معناه ، لأنها من المعاقل الخصيبة . ( صفة جزيرة الأندلس : 171 ) .
( 1 ) ب ق : والعدوّ يلبط لا يريم يفرع تلك الرّبى . س : يليط لا يريم يفرع . ط :
بلييط لا يريم . وفي ر : والعدوّ بليبطة يفرع . وهي على ذلك علم بعينه ، ولم نجده تحت العلمية ، ولعل الصواب أنها على الفعلية ، والكلمتان : لبط ، وليط ، قريبتا المعنى والدلالة ، وتلبّط الرجل : اختلطت عليه أموره . والالتباط يكون من العدوّ .
( 2 ) ر : ويوليان . وبعدها في س : بعيدة بدل بديعة .
( 3 ) ب ق : فأعدّوها .
( 4 ) ب ق س : فجعل .
( 5 ) ر : فيتنفس صعدا تطير بها حرقه . ط : الصّعداء تطير بها حرقة .
( 6 ) ب ق : فأحيل على . ر ط : فأحيل عن .
( 7 ) ر : حقيقة النظر . ط : حتى ما يعرف .
( 8 ) س ط : مناديان .
( 9 ) ر ب ق : فقال أبو إسحاق مرتجلا ، والأبيات في الديوان : 136 ، ستة أبيات .