وكان بالأندلس سرّا للإحسان ، ومبرّا « 1 » على زياد « 2 » وحسّان ، إلّا أنّه أحتضر حين احتضر « 3 » ، واعتبط ، عندما استبشر به واغتبط ، فلم يطل زمانه ، ولم يهطل دراكا عنانه ، وأغفل الأوان من وسمه ، وأثكل لفقد اسمه ، وأضحت « 4 » نواظر الآداب « 5 » بعده رمدة ، ونفوسها متفجّعة « 6 » كمدة ؛ وقد أثبتّ له ما يبهر سامعه ، ويثني إليه الإحسان مسامعه . فمن ذلك قوله « 7 » :
( بسيط )
[ - أبيات له في حمص ]
مللت حمص « 8 » وملّتني فلو « 9 » نطقت * كما نطقت تلاحينا على قدر
وسوّلت « 10 » لي نفسي أن أفارقها * والماء في المزن أصفى منه في الغدر
أما اشتفت منّي الأيّام في وطني * حتّى تضايق في ما عزّ « 11 » من وطري
ولا قضت من سواد العين حاجتها * حتّى تكرّ على ما كان في الشّعر /
هامش
( 1 ) ب ق : ومزريا . ط : ومبرزا .
( 2 ) زياد : هو زياد بن معاوية ، النابغة الذبياني . ( الشعر والشعراء : 157 - 173 ) .
وحسّان : هو حسّان بن ثابت الأنصاري . ( الشعر والشعراء 305 - 308 ) .
( 3 ) ب ق : اختصر حين احتضر . واحتضر الأولى : من الوفاة ، والثانية : من الحضور واشتهار أمره .
( 4 ) ر ب ق : فأصبحت .
( 5 ) ر ط : الأدب .
( 6 ) بقيّة النسخ : متوجّعة .
( 7 ) وردت الأبيات في الديوان : 49 ، ضمن قصيدة طويلة يمتدح بها أبا العلاء بن زهر ، وانظر الذخيرة : 2 / 2 / 745 .
( 8 ) حمص : هي إشبيلية .
( 9 ) ب ق : ولو .
( 10 ) البيت متأخر في ر عمّا يليه .
( 11 ) ر ب : عن ، وكذا في الديوان والذخيرة .