يشاهد الكمال لم يحوج إلى نقص ، وليس للّه بمستنكر أن يجمع العالم في شخص « 1 » .
وله عند ارتحاله عن قرطبة « 2 » :
( طويل )
[ - وله عند ارتحاله عن قرطبة ]
أقول وقد جدّ ارتحالي وغرّدت * حداتي وزمّت « 3 » للفراق ركائبي
وقد غمضت من كثرة الدّمع مقلتي * وصارت هواء من فؤادي ترائبي / [ 224 / و ]
ولم تبق إلّا وقفة يستحثّها * وداعي للأحباب لا للحبائب
رعى اللّه جيرانا بقرطبة العلى * وسقّى « 4 » رباها بالعهاد السّواكب
وحيّا زمانا بينهم قد ألفته * طليق المحيّا مستلان « 5 » الجوانب
أإخواننا باللّه فيها تذكّروا * معاهد جار أو مودّة صاحب
غدوت بهم من برّهم واحتفائهم * كأنّي في أهلي وبين أقاربي
وله فصل من رسالة : لا بدّ - أعزّك اللّه - لكلّ حين ، من بنين ، يحلّون عاطله ويجلّون فضائله ، ولكلّ مجال ، من رجال ، يقومون بأعبائه ، ويهيمون
هامش
( 1 ) إشارة إلى بيت أبي نواس في مدح الفضل بن يحيى من قصيدة يقول فيها مخاطبا الرشيد :قولا لهارون إمام الهدى * عند احتفال المجلس الحاشدوالبيت في الديوان : 454 .وليس للّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحدوانظر البيت في ديوان ابن زيدون : ) ص 652 ، وسرح العيون : ص 315 .
( 2 ) ر ب ق : عن حاضرة قرطبة ، والبيتان في الخريدة : 2 / 553 .
( 3 ) ق : وذمّت ، ط : زفّت .
( 4 ) الخريدة : وجاد .
( 5 ) ب ق ط : مستلين .