بأنوار الشّهادة أفقه وذراه ، وبرّد له بنوافح الرّحمة مضجعا ، وأزجى إليه الغوادي مربعا « 1 » ثمّ مربعا ، هلال ملك بادره السّرار عند إبداره ، ودوح مجد هصرته المنون أوان إثماره ، حين مالت به الرياسة كما اهتزّ الغصن تحت البارح « 2 » ، وافترّ نابه عن شباة القارح « 3 » ، فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون تسليما « 4 » فيه للقضاء المصمّم ، وتأسّفا منه على فرد يفدّى بالخميس العرمرم ، وللّه درّه حين التقت عليه الفوارس ، وحمي الوطيس واشتدّ التّداعس ، وعظم المطلوب فقلّ المساعد « 5 » ، وهبّ من سيفه مولى نصله لا يجارد « 6 » ، فرأى المنيّة ولا الدّنيّة ، وجرع الحمام ، ولا النّجاء برأس طمرّة « 7 » ولجام ، وشمّر عن أكرم ساعد وبنان ، وقضى حقّ المهنّد والسّنان ، ولبس قلبه فوق درعه ، ولم يضق بالجلاد رحيب ذرعه :
( وأثبت في مستنقع الموت رجله * وقال لها : من تحت أخمصك الحشر ) « 8 »
هامش
( 1 ) ب ق : مربعا فمربعا .
( 2 ) ب ق : المارح . وفي حاشية س : « مأخوذ من قول الشّاعر :« كما اهتزّ تحت البارح الغصن النّضر »( 3 ) القارح : سقوط السنّ التي تلي الرباعية .
( 4 ) العبارة : تسليما فيه للقضاء . . . العرمرم : ساقطة في ر .
( 5 ) حاشية س : مأخوذ من قول الشاعر :إذا عظم المطلوب قلّ المساعد( 6 ) حاشية س : مأخوذ من قول الشاعر :وحارب ، فإن مولاك حارك نصره * ففي السّيف مولى نصره لا يجارد( 7 ) الطّمرّة من الخيل : المشرفة المستفزّة للوثب والعدو ، وهو يشير إلى قول الشاعر .ترك الأحبّة لم يقاتل دونهم * ونجا برأس طمرّة ولجام( 8 ) البيت من قصيدة لأبي تمام . الديوان المجلد الرابع : 81 ، وفيه : فأثبت .