الأندلس بحرا لا تخاض لججه ، وفجرا لا يطمس منهجه ، فتهادته الدّول ، وتلقّته الخيل والخول ، وانتقل من محجر إلى ناظر ، وتدلّ من يانع بناضر ، ثمّ استدعاه المقتدر باللّه « 1 » ، فسار إليه مرتاحا ، وبدا في أفقه ملتاحا ، وهناك ظهرت [ 202 / ظ ] تواليفه وأوضاعه ، وبدا وخده في سبل العلم وإيضاعه . وكان المقتدر باللّه / يباهي بانحياشه إلى سلطانه وإيثاره لحضرته باستيطانه ، ويحتفل في ما يرتّبه له ويجريه ، وينزّله في مكانه « 2 » متى كان يوافيه ، ويعتقد ذلك مفخرا ادّرعه ، وشرفا أعلى مرقبه وفرعه « 3 » ، وكان له نظم يوقفه على ذاته ، ولا يصرفه في رفث القول وبذاذاته ، فمن ذلك قوله « 4 » :
( متقارب )
[ - بيتان له في الصلاح والطاعة ]
إذا كنت أعلم علما يقينا « 5 » * بأنّ جميع حياتي كساعه
فلم لا أكون ضنينا بها * وأجعلها في صلاح وطاعه ! ؟
وله يرثي ابنيه وماتا مغتربين ، وغرّبا كوكبين ، وكانا ناظري الدّهر ، وساحري النّظم والنّثر « 6 » :
( طويل )
[ - قصيدة له في رثاء ابنيه ]
رعى اللّه قبرين « 7 » استكانا ببلدة * هما أسكناها في السّواد من القلب
هامش
( 1 ) هو ابن هود ، صاحب سرقسطة ؛ وقد تقدّم التعريف به .
( 2 ) إلى سلطانه وإيثاره لحضرته . . . في مكانه : ساقطة في ع .
( 3 ) ويعتقد . . . وفرعه : ساقطة في بقيّة النسخ .
( 4 ) ر ب ق س ع : قوله في معنى الزهد ، وانظر القطعة في الذخيرة : 2 / 1 / 98 ، والخريدة : 2 / 500 ، والمغرب : 1 / 404 ، وابن خلكان : 2 / 408 ، والصلة : 201 .
( 5 ) الخريدة : أعلم مستيقنا .
( 6 ) انظر : الذخيرة : 2 / 1 / 101 ، والخريدة : 2 / 500 ، والمغرب : 1 / 405 ، ومعجم الأدباء : 11 / 250 ، وترتيب المدارك : 4 / 807 .
( 7 ) الذخيرة والمغرب : قلبين .