وأرّقتها ، وطرقت النّفوس من ذلك بما طرقتها ، انتدب الأمير عبد اللّه بن مزدلي إليها « 1 » دون أن يندب ، والمسلمون ينسلون معه إليها من كلّ حدب ، وشمّر تشمير البطل المغوار ، وعمر إليها النّجاد والأغوار ، حتّى دخلها وابن رذمير « 2 » صاغر ، وأطلّ عليه منه أسد فاغر ، وحصره في أخبيته « 3 » ، ووقف له في ثنيّته ، لم يجله في مجال سهم ، ولم ينله انتهاب نعم ولا بهم ، فاستبشر المسلمون بمضائه ، واستظهر الدّين بانتضائه ، لولا ما عاجله الحمام ، وساجله بيد أمضى من الحسام ، فخطّ الرّدى هناك مضجعه « 4 » ، وأثكل فيه الإسلام وأفجعه ، وعند إرغامه لابن رذمير ، وإيغاله في شعابه بالخراب « 5 » والتّدمير ، كتب إليه « 6 » يمدحه ويذكر جنابه « 7 » :
( البسيط )
يا أيّها الملك مضمون لك الظّفر * أبشر فمن جندك التّأييد والقدر
وأب لنا سالما ، والسّعد مقتبل * والدّين منتظم ، والكفر منتثر
وقد طلعت على البيضاء من كثب * كما تطلّع في جنح الدّجى قمر « 8 »
هامش
- 528 خرج ابن رذمير بشرق الأندلس ، فكسره جيش ابن غانية صاحب مرسية ، وبقي بعد ذلك أياما ومات من مرض أصابه . ( الذخيرة : 1 / 2 / 726 - 727 ؛ والبيان المغرب :
4 / 40 ، 69 ، 93 ) .
بعدها في ر ب ق س : أعادها اللّه ووقمه .
( 1 ) إليها : ساقطة في ب ق .
( 2 ) ر ب ق س : والعدو .
( 3 ) وحصره في أخبيته : ساقطة في ر س .
( 4 ) ب ق : موضعه .
( 5 ) ط : شعب الخراب .
( 6 ) ر ب ق س : كتب إليه القاضي أبو الحسن .
( 7 ) ر ب ق س : منابه ، ط : ويذكر فيه كتائبه . وانظر الأبيات : الخريدة : 2 / 544 .
( 8 ) ر ب ق س : القمر .